الرميد ُيَشرِح مستجدات قانون المسطرة الجنائية على صعيد المرحلة الابتدائية - الجزء الثالث والأخير

 الرميد ُيَشرِح مستجدات قانون المسطرة الجنائية على صعيد المرحلة الابتدائية - الجزء الثالث والأخير
محمد صالح اكليم 11 ديسمبر 2025

تحت عنوان "مستجدات قانون المسطرة الجنائية على صعيد المرحلة الابتدائية"، قدم وزير العدل والحريات الأسبق الأستاذ مصطفى الرميد، خلال ندوة نظمت مؤخرا بمدينة الدار البيضاء، حول نفس القانون الذي دخل حيز التطبيق، اول أمس الاثنين 8 دجنبر الجاري، وذلك بحضور رئيس المحكمة الزجرية بنفس المدينة، ووكيل الملك بها، وحشد كبير من القضاة والمحامين وموظفي القطاع، وعدد من الباحثين في الشؤون القانونية.

 ونظرا لأهمية الموضوع تنشر جريدة سكوبريس مداخلة الأستاذ مصطفى كاملة تعميما للفائدة. " الجزء الثالث والأخير "

تابع .....

 -لقد تقرر بمقتضى المادة 67 اخضاع الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية لفحص طبي بعد اشعار النيابة العامة، اذا لاحظ الضابط عليه مرضا او علامات او اثارا تستدعي ذلك، ويضاف التقرير الذي ينجزه طبيب مؤهل لممارسة الطب الشرعي، او طبيب اخر في حالة تعذر ذلك الى المحضر المنجز المحال على النيابة العامة.

 وبناء عليه، قررت المادة 74.1،انه يجب على وكيل الملك، اذا طلب منه اجراء فحص طبي من طرف المشتبه فيه او محاميه او عاين بنفسه اثارا تبرر ذلك، ان يخضع المشتبه فيه لذلك الفحص يجريه طبيب مؤهل لممارسة مهام الطب الشرعي، او طبيب اخر، في حالة تعذر ذلك ، وهنا يجب التأكيد على ان الطب الشرعي هو الطب المعتمد من قبل الاليات الاممية، خصوصا وان بروتوكول إسطنبول هو المؤطر لعمله، وهو ما لا يحيط به الا هذا الصنف من الاطباء، واذا كان النص قد اذن بانتداب طبيب اخر، فان ذلك ينبغي  ألا يقع الا في حالة عدم وجود طبيب شرعي، كما هو الحال في بعض المناطق البعيدة في المملكة، على خلاف الدار البيضاء، التي يجب فيها اعتماد الاطباء الشرعيين وحدهم في موضوع ادعاء التعذيب.

-ولان المملكة المغربية قررت الالتزام بتنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية ... التي صادقت عليها، ونشرتها بالجريدة الرسمية، فان القانون الجديد، تطبيقا لمقتضياتها، قرر في الفقرة الأخيرة من المادة74.2، بان اعتراف المتهم المدون في محضر الشرطة القضائية، يكون باطلا، في حالة رفض الفحص الطبي، اذا كان قد طلبه المتهم او دفاعه وفقا للفقرات الثامنة والتاسعة منها.

لذلك ينبغي اولا، الا تتردد النيابة العامة في اتخاد القرار الواجب بعرض المتهم على الطب الشرعي إذا طلب منها ذلك.

وثانيا، الا يتردد القضاء في ترتيب البطلان في حالة عدم القيام بذلك، حماية للأمن الجسدي للناس، من جهة، ولسلامة المسطرة من جهة ثانية، واخيرا، صونا للسمعة الحقوقية للدولة في علاقتها بالتزاماتها الدولية، تأكيدا لموقفها المناهض للتعذيب الممنهج الذي أصبح جزء من الماضي المؤلم.

 -وفي اطار تعزيز حقوق الدفاع تجذر الاشارة الى ان المادة 314 نصت على ان تخلف المتهم عن الحضور او غيابه عن الجلسة، لا يحول دون حقه في الدفاع والاستماع الى مرافعة محاميه من طرف المحكمة، ولا يخفى ما لهذا المقتضى من اهمية بالنسبة لحقوق الدفاع، خاصة وانه جاء ليزكي اجتهادا لمحكمة النقض قرر هذا المعنى.

-وقد نصت المادة 40 على اجراء في غاية الاهمية، كان قد عولج سنة 2013من خلال منشور صدر عن وزير العدل والحريات، وهو ان وكيل الملك الذي منحه القانون حق الامر بنشر برقيات البحث على الصعيد الوطني في حق الاشخاص المشتبه فيهم، او لضرورة تنفيد مقررات قضائية بعقوبات سالبة للحرية، او في اطار الاكراه البدني، اوجب عليه هذا القانون الجديد، القيام تلقائيا، او بناء على طلب من له مصلحة في ذلك، بالسهر على الغاء برقية البحث ، خاصة بسبب تقادم الجريمة او العقوبة المقررة.

وقد أصدر رئيس النيابة العامة دورية في الموضوع قبل بدء نفاذ هذا القانون، وعلى اثر ذلك تم الغاء عشرات الالوف من برقيات البحث في جميع ارجاء المملكة.

ثانيا، تعزيز نجاعة العدالة الجنائية، والرفع من مستوى تحديثها. وذلك من خلال تبسيط المسطرة التصالحية، وتوسيع وعائها.

- وهكذا قررت المادة 41.1 من القانون الجديد، امكانية سلوك مسطرة الصلح اذا تعلق الامر بجنحة معاقب عليها بسنتين حبسا او اقل، وبغرامة لا يتجاوز حدها الأقصى مائة الف درهم او بإحدى هاتين العقوبتين فقط، او بجنحة من الجنح المنصوص عليها في مجموعة من الفصول على سبيل الحصر، او اذا نص القانون صراحة على ذلك بالنسبة لجرائم اخرى.

وهكذا سيتسع الصلح ليشمل الكثير من الجنح المتعلقة بالعنف، والجرائم المالية كالنصب وخيانة الامانة، واصدار شيك بدون مؤونة وغيرها.

 ولايتم اجراء مسطرة الصلح إلا بناء على تراضي الطرفين، حيث يحرر محضر بذلك، يوقع عليه الطرفان الى جانب توقيع وكيل الملك.

ويتضمن المحضر ما اتفق عليه الطرفان، ولوكيل الملك ان يقرر اداء المشتكى به غرامة لا تتجاوز نصف الحد الاقصى للغرامة المقررة قانونا للجريمة، كما يمكنه الا يقرر ذلك.

-وجذير بالذكر انه في حالة عدم حضور الشخص المتضرر، والفي بالملف تنازله المكتوب، او في حالة عدم وجود مشتك، اذا تعلقت الجريمة بحق عام فقط، مثلا ،فان وكيل الملك يمكنه اقتراح صلح على المشتبه فيه بأداء غرامة لا تتجاوز نصف الحد الاقصى المقرر للجريمة، او اصلاح الضرر الناتج عن افعاله، وفي حالة موافقته، يتم تحرير محضر يتضمن ما تم الاتفاق عليه، ويوقع وكيل الملك والمعني بالأمر على المحضر.

ان هذه المسطرة، مسطرة الصلح، توقف اقامة الدعوى العمومية، غير انه يمكن لوكيل الملك اقامة الدعوى العمومية في حالة عدم الوفاء بالالتزامات المتصالح عليها...

-وقد نصت المادة 372 على انه اذا كان الامر يتعلق بمتابعة من اجل جنحة من الجنح المنصوص عليها في المادة 41.1، اي الجنح القابلة لإجراء مسطرة الصلح، فانه يمكن للمحكمة المعروضة عليها القضية تلقائيا، او بناء على ملتمس النيابة العامة، او الاطراف، ان توقف سير إجراءات الدعوى العمومية، في حالة تنازل الطرف المتضرر من الفعل الجرمي عن شكايته، مالم تكن المحكمة قد بتت فيها بحكم نهائي.

- انه حتى في حالة صدور حكم قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به يقضي بعقوبة سالبة للحرية من اجل جنحة من الجنح المنصوص عليها في المادة 41.1 ، فانه يمكن للنيابة العامة تلقائيا او بناء على طلب المعني بالأمر او دفاعه، في حالة تنازل المشتكي او المتضرر من الفعل الجرمي واداء قيمة الغرامات والمصاريف القضائية، ان تتقدم بملتمس للمحكمة المصدرة للحكم يرمي الى ايقاف تنفيد العقوبة السالبة للحرية، واذا كان المحكوم عليه مودعا بالمؤسسة السجنية فان المحكمة تامر بالإفراج عنه.

ان هذه المقتضيات تمثل تطورا هاما على صعيد تعزيز العدالة التصالحية ويمكن ان تخفف بعض الاعباء على العدالة، خاصة إذا انخرط فيها الجميع بإيجابية، قضاة ومحامين.

-ومما قررته المقتضيات الجديدة، ماورد في المادة 304من امكانية الاستفادة من النظام التقني المعتمد، لتسجيل كل ما راج بالجلسة، حيث تفرغ التسجيلات في محاضر قانونية تكون لها نفس حجية المحاضر المحررة يدويا.

-كما نصت المادة24على المعالجة المعلوماتية للمحاضر، بواسطة شكل يحدده قرار مشترك لوزير العدل والسلطة الحكومية المشرفة اداريا على محرر المحضر بعد استطلاع راي رئيس النيابة العامة

واضافت انه يمكن لهذا الغرض ان يكون المحضر مذيلا بالتوقيع الالكتروني او الرقمي لمحرره، والشخص المستمع اليه، مع العلم انه إذا كان الامر ميسورا بالنسبة للأول، فانه بالنسبة للثاني يثير عدة تساؤلات في ظل التخلف الرقمي الذي تعيشه البلاد.

- كما ان المادة 365 نصت على امكانية تذييل الاحكام والقرارات والاوامر بالتوقيع الالكتروني او الرقمي لكل من رئيس الهيئة وكاتب الضبط، وهو ما يفتح المجال لإنجاز المحكمة الرقمية التي طال انتظارها

-واخيرا، يجذر التذكير في هذا الباب، ان القانون الجديد احدث القسم الخامس، (المادة 595.11 ومايليها) ويهم استعمال تقنيات الاتصال عن بعد، وذلك بالنسبة للنيابة العامة او قاضي التحقيق او المحكمة، حيث انه إذا وجدت اسباب جدية ، يمكن الاستماع عن بعد، بعد موافقة الشخص المراد الاستماع اليه (المتهم او الضحية او الطرف المدني او الشاهد او الترجمان). 

ثالتا، تقوية الاليات القانونية لمحاربة الجريمة.

-ان من ضمن الاختصاصات الجديدة للنيابة العامة ورئاسة المحكمة ، كون وكيل الملك اصبح بإمكانه ان يطلب من رئيس المحكمة اصدار امر في اطار الاوامر المبنية على طلب، بعقل عقار مرتبط بفعل جرمي، ويقبل هذا الامر الطعن بالاستئناف ، داخل اجل ثمانية ايام من تبليغه، دون ان يكون للطعن بالاستئناف اثر موقف للتنفيذ.

-كما ان لوكيل الملك الحق في الامر بإجراء بحث مالي موازي، في الجرائم التي يشتبه في كونها تذر عائدات مالية لتحديد مصدر وتاريخ تملك الاموال، وعلاقتها بالجريمة، وله ان يأمر بحجز جميع الاموال والممتلكات المتحصلة من الجريمة...

ويمكن بمقرر معلل لوكيل الملك، تلقائيا او بناء على طلب لمن له المصلحة، ان يأمر بمقرر معلل برفع الحجز او العقل او التجميد لكل ما ثبت ان لا علاقة له بالجريمة، او كونه يتعلق بحقوق الغير حسن النية، ويحق لمن يهمه الامر الطعن في قرار وكيل الملك، امام رئيس المحكمة الذي يصدر قرارا لا يقبل اي طعن.

-وقد تعززت سلطات النيابة العامة بان اصبح من حقها الامر بإجراء خبرة جينية او بيولوجية للأشخاص المشتبه فيهم، والاذن بالولوج الى الأنظمة المعلوماتية، و بأجراء خبرة تقنية لتحليل الاثار الرقمية لاستخراج البيانات والادلة الالكترونية والرقمية ذات الصلة بالجرائم.

- كما انه اصبح بمقتضى المادة 108،بامكان وكيل الملك ان يطلب من الوكيل العام للملك، إذا تعلق الامر بجنحة، ان يتقدم بملتمس كتابي، الى الرئيس الاول لمحكمة الاستئناف، اذا اقتضت ضرورة البحث ذلك، لإصدار امر بالتقاط المكالمات الهاتفية او الاتصالات المنجزة بوسائل الاتصال عن بعد ، وذلك اذا تعلق الامر بالجرائم الخطيرة المنصوص عليها في المادة المذكورة.

- وجذير بالذكر ان المادة  116.1 التي تتعلق بوضع الوسائل التقنية اللازمة لتحديد مواقع المشتبه فيهم ورصد تحركاتهم او تسجيل العبارات المتفوه بها في اماكن او وسائل نقل خاصة او عمومية ، او التقاط صور لشخص او عدة اشخاص... اقتصرت على الوكيل العام للملك وقاضي التحقيق، ولم تنص على وكيل الملك، لكن المادة 116.3 نصت على انه يمكن للوكيل العام للملك او لوكيل الملك او لقاضي التحقيق لأجل وضع الوسائل اللازمة لتنفيذ المقرر المتخذ طبقا للمادة116.1، الاذن بالدخول الى وسيلة النقل او المكان الخاص... وهو عيب في الصياغة، يبدو منه وقوع سهو في اسناد الحق لوكيل الملك كما للوكيل العام وقاضي التحقيق في الاذن لضابط الشرطة القضائية للقيام بما هو مقرر في المادة116.1.   - 

-وان من جملة الاليات القانونية المستحدثة في القانون الجديد، آلية الاختراق التي يأذن بها وكيل الملك ،كما الوكيل العام للملك ، لضابط الشرطة، حيث يكون بإمكانه من اجل ضبط المجرمين، التظاهر بانه فاعل او مساهم او مشارك او مستفيد من الافعال الاجرامية، اذا تعلق الامر بجرائم المادة 108، وذلك باستعمال هوية مستعارة عند الاقتضاء، وقد تم تنظيم هذه الالية بمقتضى المادة 82.3.1 ومايليها الى المادة82.3.6.

 ومن جهة أخرى، فقد اصبح من حق ضباط الشرطة القضائية، وبأمر منهم وتحت مسؤوليتهم، لأعوان الشرطة القضائية، التحقق من هوية الاشخاص المشتبه في ارتكابهم او محاولة ارتكابهم الجريمة، او الذين يشكلون تهديدا للأمن العام او للأشخاص او الممتلكات... ويمكن اقتياد الشخص الذي يرفض الادلاء بهويته او يتعذر التعرف عليها الى مقر الشرطة القضائية من اجل التحقق من هويته، على الا تتجاوز فترة الايقاف اربع ساعات، قابلة للتمديد اربع ساعات اخرى ، بإذن من وكيل الملك، مع العلم انه يمكن للضابط اخد البصمات بما فيها البصمات الجينية، بعد اشعار وكيل الملك.

 رابعا، مستجدات مختلفة.

-ومن ذلك كما هو معلوم، ما قررته المادة 3 من ان النيابة العامة بكافة مكوناتها لم يعد بإمكانها الامر بأجراء الابحاث او اقامة الدعوى العمومية في شان الجرائم الماسة بالمال العام ، الا اذا طلب منها ذلك رئيس النيابة العامة، وهو بدوره لا يجوز له ذلك الا بناء على الاحالة من المجلس الاعلى للحسابات وغيره من المؤسسات التي عددها النص.

غير انه إذا تعلق الامر بحالة التلبس، فانه يكون من حق النيابة العامة المختصة

 ان تمارس اختصاصاتها العادية في الموضوع.!!!

-اما الجمعيات، فلم يعد بإمكان القضاء ان يقبل انتصابها طرفا مدنيا، الا اذا حصلت على اذن بالتقاضي من وزارة العدل ، بناء على ما سيتم تحديده من كيفيات، بواسطة نص تنظيمي !

-وقد قررت المادة 15 احقية النيابة العامة في اطلاع الراي العام على مستجدات القضايا والإجراءات المتخذة بشأنها، بشرط عدم تقييم الاتهامات الموجهة الى المشتبه فيهم حفاظا على قرينة البراءة.، كما يجوز للنيابة العامة ان تأذن في ذلك للشرطة القضائية بشرط عدم الكشف عن هويات المشتبه فيهم...

- وقد تقرر تعيين قاض او اكثر للقيام بمهام الناطق الرسمي للمحكمة للتواصل مع الراي العام.

 وقد قامت رئاسة النيابة العامة الاسبوع الماضي بإنجاز اتفاقية مع المعهد العالي للإعلام لتدريب القضاة المعنيين، وقد تم البدء في التكوين على ذلك، وهي مبادرة محمودة لرئاسة النيابة العامة

-وتجذر الإشارة الى ان المقتضيات الجديدة حسمت في بعض ما كان يكتنفه الغموض في عدة مستويات، ومن ذلك، ان قاضي التحقيق اذا كان يقوم بإجراءات التحقيق ضد مجهول، فانه لا يجوز الاستماع الى اي شخص الا بصفته شاهدا، وبحضور محاميه اذا اراد ذلك.

- كما حسم القانون الجديد بشان الاستماع الى الضحية، او المطالب المدني ، حيث نص صراحة على ان ذلك يكون دون اداء اليمين القانونية (المادتان123 و137).

-لقد حسم القانون الجديد ايضا في شكليات تقديم شكاية مع الانتصاب طرفا مدنيا، في المادة92، وقد تم التخفيف منها على خلاف ما كان يجري به العمل قضائيا، وان كان ذلك سيؤدي الى بعض المشاكل بخصوص ضبط هوية المتهم ، الذي اشترط القانون بشأنه بيان الاسم العائلي والشخصي ومهنته وعنوانه عند الاقتضاء فقط، مع العلم انه في حالة عدم حضوره امام القضاء وضبط هويته، سيكون من المتعذر تتفيد الكثير من الاحكام لتشابه الاسماء.

-  وعلى صعيد وسائل الاثبات، فقد تقرر في المادة 286 أنه لا يجوز للمحكمة ان تبني قناعتها بالإدانة على تصريحات متهم ضد اخر، الا اذا كانت معززة بقرائن قوية ومنسجمة. كما انها تتلقى هذه التصريحات دون اداء اليمين القانونية

-اما المادة 290، ذات الاهمية الخاصة في الاثبات الجنحي ، فانه تم الاكتفاء باستبدال عبارة، يوثق ، بعبارة يعتد، وهو ما سيلقي على القضاء عبء الاجتهاد الذي نرجو ان يكون خلاقا في الموضوع

- وبالنسبة للأحكام الغيابية ، فان الاستئناف يعتبر تنازلا عن الحق في التعرض (المادة 393) ، مما سيجعل اي تعرض مع الاستئناف، يجعل التعرض غير مقبول، مما سيؤدي الى تبسيط المساطر ، وتعزيز النجاعة القضائية

-كما انه تم احداث الفرع الثاني مكرر مرتين خاص بقضاء القرب، الذي يهم البث في المخالفات، حيث تعقد الجلسات بقاض منفرد بمساعدة كاتب الضبط، و وتم اعتبار حضور ممثل النيابة العامة اختياريا اذا تقدمت بملتمسات كتابية، وقد نص ايضا على ان المتضرر من الحكم يمكنه المطالبة بإلغائه امام رئيس المحكمة في حالات حددتها المادة383.9

-وبالنسبة للأحداث، فان اهم ما تم النص عليه في القانون الجديد، فيما يخص مرتكبي الجنح، انه لا يمكن إيداعهم في مؤسسة سجنية الا اذا استوفوا سن ستة عشر سنة كاملة

- واخيرا، فان المادة751 التي تهم الاجراء الذي لم يثبت انجازه على الوجه القانوني، نصت على ان هذا الاجراء يعتبر كانه لم ينحز، واضافت ولا يعتد به.

 كما اضافت فقرة جديدة وهي انه ترتب الجهة القضائية المختصة الجزاء المذكور

 ويهمني ان اؤكد ان ذلك يعني ان الاجراء المخالف للقانون ينبغي اعتباره باطلا، غير ان هذا البطلان لا يسري الا على الاجراء وحده، والله اعلم.

ان ما عرضناه اعلاه، يهم فقط بعض المستجدات التشريعية المتعلقة بالمرحلة الابتدائية، والا فما أكثر مستجدات هذا القانون على جميع الاصعدة المسطرية، وباستثناء بعض المواد المقحمة عليه، وبعض النقائص التي اهمها عدم النص على حضور المحامي مع المشتبه فيه امام الشرطة القضائية، يمثل قانونا متطورا ومفيدا على صعيد حماية حقوق الدفاع وضمانات المحاكمة العادلة، اضافة الى تحديث العدالة وضمان نجاعتها.

 وفي الختام، لا يمكنني الا ان استحضر المقولة التي ترن على الدوام في اذني، وفي اذن كل صاحب ضمير حي، وهي المقولة الملكية التي قالها جلالة الملك يوم 30 يوليوز 2013، بمناسبة تزكيته لتوصيات ميثاق اصلاح منظومة العدالة، حيث قال :( ومهما تكن اهمية هذا الاصلاح، وما عبأنا له من نصوص تنظيمية، واليات فعالة، فسيظل الضمير المسؤول للفاعلين فيه، هو المحك الحقيقي لإصلاحه، بل قوام نجاح هذا القطاع برمته).

علينا ان نتذكر هذا جيدا، دائما وابدا، وفقكم الله جميعا، وسدد خطاكم، وكتب للناس العدل على ايديكم. والسلام عليكم ورحمة الله.

انتهى

 

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا