ين ضفتي أبي رقراق.. ولي العهد يدشن منارة مغرب الحداثة ورمز السيادة والتنمية الشاملة

ين ضفتي أبي رقراق.. ولي العهد يدشن منارة مغرب الحداثة ورمز السيادة والتنمية الشاملة
الدكتور عبد القادر الحافظ بريهما 14 أبريل 2026

تعيش المملكة المغربية في العقدين الأخيرين دينامية تنموية شاملة وتحولات هيكلية عميقة، جعلت منها نموذجا إقليميا رائدا في المزاوجة بين الأصالة التاريخية والحداثة المتسارعة، وهو السياق الذي يأتي فيه تدشين "برج محمد السادس" كأحد أبرز تجليات هذه النهضة العمرانية والاقتصادية. ففي ظل رؤية ملكية متبصرة ترتكز على تعزيز السيادة الوطنية وتحديث البنيات التحتية، انتقلت المملكة المغربية إلى مرحلة الأوراش الكبرى التي تعيد رسم ملامح الحواضر الكبرى وتؤهلها لتصبح أقطابا دولية قادرة على استقطاب الاستثمارات العالمية.

ويندرج تشييد هذا الصرح المعماري الفريد في قلب مشروع تهيئة ضفتي أبي رقراق، كخلفية استراتيجية تهدف إلى جعل العاصمة الرباط "مدينة للأنوار" ومركزا للإشعاع الثقافي والاقتصادي، مبرهنا بذلك على قدرة المملكة على تنزيل مشاريع كبرى تتحدى السائد وتكرس مكانة البلاد كقوة صاعدة في القارة الإفريقية وعلى حوض البحر الأبيض المتوسط. إن تكليف صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن بالتدشين يحمل رمزية عميقة تعكس استمرارية الرؤية الملكية وبناء مغرب المستقبل، مع ربط حاضر المملكة بآفاقها الواعدة تحت قيادة شابة وطموحة.

ويتجاوز هذا المشروع كونه "أطول برج في إفريقيا" ليصبح مركزا لإشعاع حضاري يربط العدوتين الرباط وسلا، محققا وحدة بصرية وعمرانية تعكس روح التماسك والانسجام بين ضفتي النهر التاريخي. إن هذا الإنجاز ليس مجرد براعة هندسية، بل هو رسالة ثقة في الكفاءة المغربية وفي قدرة المقاولة المواطنة، ممثلة في شخص السيد عثمان بنجلون ومجموعة "بنك إفريقيا"، على رفع التحديات الكبرى. كما يزاوج البرج بين معايير الاستدامة البيئية والابتكار التقني، ليكون رمزا لمغرب السيادة الذي يستشرف آفاق القرن الحادي والعشرين بكل ثبات واعتزاز.

وينصهر هذا البرج ضمن منظومة متكاملة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تشهدها المملكة، من القطار فائق السرعة إلى ميناء الداخلة الأطلسي، وتثنية الطريق السريع بين تيزنيت والكركرات، وصولا إلى أكبر محطات الطاقة الريحية والطاقة الشمسية. هذه الأوراش الضخمة ليست مجرد بنى تحتية، بل هي شرايين الحياة لمغرب يسير بخطى حثيثة نحو تعزيز موقعه كقوة إقليمية ودولية، حيث يعكس كل حجر يوضع في هذه المشاريع إرادة الدولة في تحقيق التنمية الشاملة التي تمتد من طنجة إلى الكويرة، مما يكرس صورة المغرب الحديث الذي يجمع بين الاستقرار السياسي والنمو الاقتصادي المستدام.

إن تدشين هذا الصرح هو تأكيد على أن المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، يعيش ثورة تنموية حقيقية تتجلى في مشاريع مهيكلة تضع المواطن في قلب الاهتمام وتفتح آفاق الشغل والازدهار. إنها حكاية مغرب يثق في مؤهلاته، ويستثمر في رموزه المعمارية لتعزيز جاذبيته الاستثمارية والسياحية، مبرهنا للعالم أن الديمقراطية والتطور يسيران جنبا إلى جنب لبناء أمة قوية، فخورة بتاريخها التليد، ومتطلعة بذكاء وطموح نحو ريادة القارة الإفريقية والعالم.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا