الرميد ُيَشرِح مستجدات قانون المسطرة الجنائية الجديد على صعيد المرحلة الابتدائية - الجزء الثاني
تحت عنوان "مستجدات قانون المسطرة الجنائية على صعيد المرحلة الابتدائية"، قدم وزير العدل والحريات الأسبق الأستاذ مصطفى الرميد، خلال ندوة نظمت مؤخرا بمدينة الدار البيضاء، حول نفس القانون الذي دخل حيز التطبيق، اول أمس الاثنين 8 دجنبر الجاري، وذلك بحضور رئيس المحكمة الزجرية بنفس المدينة، ووكيل الملك بها، وحشد كبير من القضاة والمحامين وموظفي القطاع، وعدد من الباحثين في الشؤون القانونية.
ونظرا لأهمية الموضوع تنشر جريدة سكوبريس مداخلة الأستاذ مصطفى كاملة، مقسمة الى ثلاثة اجزاء، وذلك تعميما للفائدة.
تابع....
-ان الحراسة النظرية اصبحت منظمة بمقتضيات جديدة اهمها، ان سجلها الذي ينبغي ان يمسك من قبل الشرطة القضائية يتم التوقيع فيه من قبل الشخص المعني او بالابصام، وفي حالة الرفض يشار الى ذلك في السجل.
-اضافة الى مقتضيات تنظيمية اخرى، فقد اصبح لزاما انجاز سجل الكتروني وطني وجهوي للحراسة النظرية، ويتم الاطلاع عليه عن بعد، من قبل رئيس النيابة العامة ،والسلطات القضائية المختصة، والجهات المخول لها قانونا بذلك، وذلك لضمان احترام الشرطة القضائية للمدد المحددة قانونا، حفاظا على حقوق الأشخاص وحرياتهم.
-كما انه ، وتبعا، للمادة 74 التي تهم حالة التلبس، وكذا، المادة 47.1 المتعلقة بغير حالة التلبس، اذا تبين ان تدابير المراقبة القضائية المنصوص عليها في الفصل 161 غير كافية، او ان مثول الشخص امام المحكمة في حالة سراح من شانه التأثير على حسن العدالة، فانه يمكن لوكيل الملك تبعا للمادة47.1،ان يقرر تطبيق مسطرة الإيداع بالسجن، وذلك لأسباب اربعة وهي :
1. اذا اعترف المتهم بالأفعال المكونة للجريمة، التي يعاقب عليها بالحبس، او ظهرت علامات او ادلة قوية على ارتكابه لها او مشاركته فيها، ولا تتوفر فيه ضمانات كافية للحضور.
2. اذا ظهر انه خطير على النظام العام، او على سلامة الاشخاص او الاموال.
3. اذا كان الامر يتعلق بأفعال خطيرة، او اذا كان حجم الضرر الذي أحدثته الجريمة جسيما.
4. اذا كانت الوسيلة المستعملة في ارتكاب الفعل خطيرة.
- ان من واجب وكيل الملك تعليل قراره ، لتتمكن الهيئة القضائية التي ستنظر في صحة قراره ، من تقييم صحة هذا القرار.
ذلك ان المادة 47.2 قررت ان من حق المتهم او دفاعه الطعن في الامر بالإيداع بالسجن الصادر عن وكيل الملك، وفق ما هو مقرر اعلاه، وذلك امام هيئة الحكم التي ستبت في القضية، وفي حالة تعذر ذلك، فيتم تشكيل هيئة من ثلاث قضاة، لتبت في الطعن الى غاية اليوم الموالي لصدور الامر بالإيداع بالسجن.
وتكون مهمة هذه الهيئة التحقق من توفر الشروط القانونية، المستند اليها في قرار الايداع، وتامر برفع حالة الاعتقال، في حالة عدم توفر شروطها بمقتضى قرار مستقل، ويكون هذا القرار قابلا للطعن بالاستئناف، غير ان طعن النيابة العامة يبقي المتهم في حالة اعتقال الى غاية بث غرفة الجنح الاستئنافية بمحكمة الاستئناف في الطعن.
-وقد قررت المادة47.2 ان الحكم بالرفض لا يحول دون الاستئناف كما سبق بيانه، كما انه لا يحول دون طلب الافراج المؤقت لاحقا.
- و بالنسبة لقضاء التحقيق فقد اصبح اختياريا حسب تقدير وكيل الملك، مع الاقتصار على الجرائم المنصوص عليها في المادة 108،وفي حالة وجود نص خاص.
ومعلوم ان جريمتي النصب وخيانة الامانة على سبيل المثال، غير منصوص عليهما في المادة المذكورة، وهو ما سيؤدي الى ان تصبح هاتان الجريمتان اللتان كانتا كثيرا ما يحقق في شانهما قضاء التحقيق، غير مشمولتان باختصاصه في القانون الجديد، وهو مسلك تشريعي غير موفق، اذ كان على المشرع ان لا يقصر التحقيق على الجرائم المنصوص عليها في المادة 108، بل يبقي على ما كان مقررا لوكيل الملك من حق في الاحالة الاختيارية بالنسبة للجنح التي يكون حدها الاقصى للعقوبة المقررة لها خمس سنوات فأكثر.
ومع ذلك، فاني اؤكد على اهمية اجراء التحقيق التكميلي المقرر في المادة 362، كلما اكتنف القضية غموض، او لابستها معطيات تتطلب تعميق التحقيق بشأنها، وفك تعقيداتها.
-وفي هذا السياق، فان قاضي التحقيق اصبح ملزما بمقتضى المادة 175 ان لأيام بالاعتقال الاحتياطي باعتباره تدبيرا استثنائيا ، الا اذ ظهر له انه تدبير ضروري لأسباب محددة، عددها ثمانية، حين يتعذر تطبيق تدبير اخر بديل عنه، وذلك بمقتضى قرار كتابي يبين الاسباب المبررة للاعتقال، هذا، مع العلم انه بمقتضى المادة 161، تم استحداث تدبير جديد من تدابير المراقبة القضائية وهو الوضع تحت المراقبة الالكترونية، وهو اجراء يحد من حرية الاشخاص، وان كان ليس الى درجة الاعتقال، حيث قررت المادة 174.2 أن القيد الالكتروني يسمح برصد تحركات المتهم داخل الحدود الترابية التي يحددها قاضي التحقيق، مع العلم ان هذه المادة تحيل عليها المادة 40 المتعلقة بصلاحيات وكيل الملك الذي له الحق في الامر بذلك بدوره، وبالتالي ، فان وكيل الملك معني بهذا التدبير الذي نتمنى تفعيله بدل الاعتقال قدر الامكان.
وبالطبع، فان امر قاضي التحقيق بالإيداع في السجن المتخذ بنص المادة 152، يمكن الطعن فيه بالاستئناف، امام الغرفة الجنحية، كما هو مقرر في المادة 223 من القانون الجديد.
-وتجدر الاشارة الى ان أمد الاعتقال الاحتياطي اصبح في حدود شهر واحد، قابل للتمديد مرة واحدة فقط، وهو ما يعني الاقتصار على شهرين في الاقصى في الجنح ، عوض مدة ثلاثة اشهر التي كانت مقررة في القانون القديم، وهو ما يستوجب الانتباه الى ما تفضل به السيد رئيس النيابة العامة من توجيهات في الموضوع، قبل يوم 8 من هذا الشهر الذي يمثل بداية نفاذ هذا القانون، كما هو معلوم، والذي لا تفصلنا عنه الا ثلاثة ايام ، وذلك باتخاذ ما يجب بشان كل الحالات الخاصة بالمعتقلين احتياطيا لدى قضاء التحقيق، والذين سيكونون في هذا التاريخ قد استكملوا شهرين اثنين، وذلك اما بإحالتهم على المحكمة، او اطلاق سراحهم، ومثل ذلك بالنسبة لحالات المراقبة القضائية التي اصبحت محصورة في شهر واحد قابل للتمديد مرتين ، اي في حدود ثلاثة اشهر فقط، وهو ما يعني وضع حد لكل تدابير المراقبة القضائية التي استوفت هذه المدة، بشكل ارادي من قبل من له الحق.
-وقد اصبح من حق الهيئة القضائية التي تنظر في القضية، ان تقرر تلقائيا، في مدى استمرارية الاعتقال الاحتياطي، او تدابير المراقبة القضائية، وفق ما نصت عليه المادة 299من القانون الجديد.
-كما يجذر التذكير ان المادة 618 من القانون الجديد اعتبرت ان المعتقل احتياطيا هو كل متهم في مرحلة التحقيق او المحاكمة الذي لم يصدر بعد في حقه حكم او قرار قضائي، وبهذا التعريف الجديد سيتم اعادة صياغة الإحصاءات المتعلقة بعدد المعتقلين احتياطيا بشكل دقيق، يتماشى مع ما هو مقرر دوليا، وهو ما سيجعل نسبة المعتقلين احتياطيا من مجموع الساكنة السجنية لن تتجاوز نسبة 15الى 20بالمائة.
-وان من جملة المستجدات التشريعية التي ستؤدي الى تعزيز حقوق الدفاع ما نصت عليه المادة 139 من وجوب وضع ملف القضية المعروض على قاضي التحقيق، ورقيا او على دعامة الكترونية ، رهن اشارة محاميي المتهم و الطرف المدني قبل كل استنطاق او استماع. كما نصت ايضا على حق محامي اي طرف منهما في الحصول على نفقتهما على نسخة من محضر الشرطة القضائية، وباقي وثائق الملف، دون قيد او شرط، إلا شرط عدم تسليم اي نسخة من المحضر او الوثائق للغير تحت طائلة العقوبات المقررة في الفصل 446، من القانون الجنائي، وذلك باستثناء قضايا الارهاب والمس بأمن الدولة التي تم تنظيم موضوعها بمقتضيات خاصة. وهو ما سيحد من العديد من المشاكل التي تطرأ احيانا بين قضاة التحقيق والدفاع.







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس