الرميد ُيَشرِح مستجدات قانون المسطرة الجنائية على صعيد المرحلة الابتدائية - الجزء الاول

الرميد ُيَشرِح مستجدات قانون المسطرة الجنائية على صعيد المرحلة الابتدائية - الجزء الاول
محمد صالح اكليم 10 ديسمبر 2025

 

تحت عنوان "مستجدات قانون المسطرة الجنائية على صعيد المرحلة الابتدائية"، قدم وزير العدل والحريات الأسبق الأستاذ مصطفى الرميد، خلال ندوة نظمت مؤخرا بمدينة الدار البيضاء، حول نفس القانون الذي دخل حيز التطبيق، اول أمس الاثنين 8 دجنبر الجاري، وذلك بحضور رئيس المحكمة الزجرية بنفس المدينة، ووكيل الملك بها، وحشد كبير من القضاة والمحامين وموظفي القطاع، وعدد من الباحثين في الشؤون القانونية.

 ونظرا لأهمية الموضوع تنشر جريدة سكوبريس مداخلة الأستاذ مصطفى الرميد كاملة، مقسمة الى ثلاثة اجزاء، وذلك تعميما للفائدة. 

" الجزء الأول "

وانا اجلس في منصة الالقاء، امام هذه الثلة من القاضيات والقضاة والمحاميات والمحامين، استحضر قول النبي (ص) : (نضر الله امرؤا سمع حديثا فحفظه حتى يبلغه، فرب حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه الى من هوافقه منه).

بداية يهمني التأكيد على ان هذا القانون الجديد، انما كان بفضل جهود وطنية مختلفة، ونتيجة عمل تراكمي عبر السنين، منذ مناظرة مكناس سنة2004، مرورا بتوصيات هيئة الانصاف والمصالحة سنة 2005، ومقتضيات الدستور الجديد لسنة 2011، وتوصيات الحوار الوطني حول اصلاح منظومة العدالة سنة 2013، والتي بلغت مايهم العدالة الجنائية منها،37توصية من أصل 200توصية، اضافة الى الاستلهام من الاجتهاد القضائي الخلاق لمحكمة النقض.

وانه بمجرد مصادقة جلالة الملك على توصيات ميثاق اصلاح منظومة العدالة، بدا الاشتغال على النسخة الأولى لهذا القانون، التي هيأتها اطر قضائية متمرسة ورائدة في مديرية الشؤون الجنائية والعفو.

وبعدها، تم تشكيل لجنة علمية، تكونت من قضاة هذه المديرية، اضافة الى اعلام القضاة من جميع المستويات، من الرئاسة والنيابة العامة بكل مستوياتهما، فضلا عن ممثلين لقضاء التحقيق، كما ساهم محامون بارزون، ومعهم أساتذة جامعيون متخصصون، فضلا عن اطر سامية من الامن والدرك وغيرهما، حيث اشتغل الجميع حوالي سنة كاملة.

وقد اسفرت الجهود الجماعية لهذه اللجنة عن انجاز المسودة التي تحمل تاريخ 2015، هذه المسودة هي أصل المشروع الذي تم ادخال تعديلات جيدة عليه، عبر السنوات الماضية، وبالأخص في المرحلة الحالية، بقدر ما ادخلت عليه تعديلات غير مستحسنة، كما هو الحال بالنسبة للمادة الثالثة والسابعة وغيرهما.

وقد قام البرلمان بغرفتيه بإدراج تعديلات مفيدة على نص المشروع، لتتم المصادقة عليه على الحالة التي هو عليها الان.

ان هذا القانون بطبيعته لصيق بالحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، لذلك كان يفضل عرضه على المحكمة الدستورية لتقول كلمتها بشأن العديد من مقتضياته الملتبسة، الا ان الاحساس، فيما اعتقد، بكون الرقابة الدستورية قد تؤدي الى الغاء بعض مقتضياته ذات الطبيعة الاساسية والصلبة، جعل من يهمهم الامر يناون بأنفسهم عن ممارسة حق الاحالة، وهكذا خرج هذا القانون بما له وماعليه، وهو في الحقيقة قانون مفيد ومهم، وان لابسته مقتضيات مثيرة للنقاش.

واني في هذه المداخلة، سأعتمد منهجا استعراضيا، ووصفيا، بالبيان والتبيين، عوض النقد والتقييم، مقتصرا على مايهم المرحلة الابتدائية، كماهو مقرر في عنوان المداخلة، وذلك كما يلي؛

اولا، تعزيز حقوق الدفاع وتقوية ضمانات المحاكمة العادلة

وقد تجلى ذلك في عدة احكام جديدة، تشمل جميع مراحل المسطرة، وصلت احيانا مدى محترما، الا انها احيانا أخرى، تركت فراغات ونقائص ينبغي استدراكها في القادم من السنين

-ان من اهم ماورد في هذا السياق، هو انه اصبح من واجب وكيل الملك ، اشعار المحامي ، وعند الاقتضاء الضحية، او المشتكي بالمال والإجراءات المتخذة بشان الشكايات المتوصل بها داخل اجل اقصاه خمسة عسر يوما من تاريخ اتخاد القرار.

 - كما انه في حالة الحفظ، يمكن لمن يهمه الامر التظلم من قرار وكيل الملك او نائبه لدى الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف، كما تقرر ذلك المادة40.

-لقد نص القانون الجديد في المادة 74.1، على احقية المحامي في الحضور للاستنطاق الذي يخضع له المتهم امام النيابة العامة، كما كان مقررا في القانون القديم، الا انه اضافة الى احقيته ايضا قي التماس اجراء فحص طبي على موكله، والادلاء بالوثائق، يمكنه طرح الاسئلة، وابداء الملاحظات، وكل ذلك بعد الانتهاء من الاستنطاق، وهو تطور حقوقي مسطري يعزز حقوق الدفاع بشكل مفيد.

- لقد نص القانون الجديد على حالات محددة تهم الوضع تحت الحراسة النظرية، وذلك باعتبارها تدبيرا استثنائيا، لا يتم اللجوء اليها الا اذا تبين انها ضرورية لأسباب عددها ستة، وهي :

1- الحفاظ على الادلة ، والحيلولة دون تغيير معالم الجريمة.

2- القيام بالأبحاث والتحريات التي تستلزم حضور و مشاركة المشتبه فيه

3-وضع المشتبه فيه رهن اشارة العدالة، والحيلولة دون فراره.

-4الحيلولة دون ممارسة اي ضغط على الشهود او الضحايا او اسرهم او اقاربهم.

5- منع المشتبه فيه من التواطؤ مع الاشخاص او المشاركين في الجريمة

6- وضع حد للاضطراب الذي احدثه الفعل بسبب خطورته او ظروف ارتكابه، او الوسيلة التي استعملت في ارتكابه، او اهمية الضرر الناتج عنه ، او بالنظر لخطورة المشتبه فيه.

- وقد نصت هذه المادة ايضا على انه يجب على النيابة العامة التأكد من تحقق الاسباب المذكورة.

وإذا كانت هذه الاسباب عامة الى درجة يمكن وصفها بالفضفاضة، فان ذلك ناتج عن ارادة مبيتة للمشرع، اذ في الوقت الذي يستهدف عدم التضييق لدرجة ارباك سير البحث في بعض الحالات، الا انه اراد ايضا ان يشعر مؤسسة الشرطة القضائية، وقبل ذلك مؤسسة النيابة العامة، بحساسية هذا الاجراء واستثنائيته، حتى لا يتم التوسع فيه.

لذلك، فان مؤسسة النيابة العامة من واجبها تدقيق الحالات، والتأكد من ضرورة الوضع تحت الحراسة النظرية بحس قضائي انساني، اذ ان هذا الاجراء، وان كان مأذونا لضابط الشرطة للقيام به طبقا للمنصوص عليه في الفقرة الأولى من المادة66، فان ذلك منوط بتحقق شرط الاستثنائية من خلال مراقبة النيابة العامة.

- لقد قررت المادة 66.2 ما قرره الدستور من الحق في الصمت، الا انها اضافت مقتضى توضيحيا مفاده عدم اعتبار الصمت اعترافا ضمنيا بما هو منسوب الى الشخص الموضوع تحت الحراسة النظرية، مع العلم انه كان ينبغي ان يكون النص شاملا لكافة الاشخاص المشتبه فيهم، وليس فقط بالنسبة للأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية كما ينطق بذلك النص.

 واعتقد انه وباعتبار ان القياس معتمد في مادة المسطرة الجنائية، خاصة إذا كان لصالح المتهم، فان القضاء بإمكانه تعميم هذا المقتضى بالنسبة لكافة حالات المشتبه فيهم.

- لقد منح القانون الجديد الشخص الذي القي عليه القبض او وضع تحت الحراسة النظرية الاستفادة من مساعدة قانونية، بما في ذلك طلب تعيين محام في اطار المساعدة القضائية، وهو ما يستدعي من نقيب المحامين العمل على تكليف محامين جاهزين للقيام بهذا الواجب في اي وقت يطلب منه ذلك. وقد تم النص على ان الاتصال يكون من الساعة الاولى لوضع المعني بالأمر تحت الحراسة النظرية، دون اذن مسبق من النيابة العامة كما كان في القانون القديم،

 غير انه وبطلب من ضابط الشرطة، فيما يخص الجرائم المنصوص عليها في المادة 108، يمكن للنيابة العامة ان تقرر تأخير هذا الاتصال، بصفة استثنائية، على الا تتجاوز مدة التأخير نصف المدة الاصلية، وهي 24ساعة من أصل 48 ساعة لعموم الجرائم، كما هو معلوم، وبالنسبة لجرائم الارهاب وامن الدولة فهي 48 من أصل 96ساعة.

الا ان هذا الاتصال بين المحامي وموكله يتم خلال نصف ساعة فقط، تحت مراقبة ضابط الشرطة القضائية، في ظروف تكفل السرية، بمعنى ان الضابط بإمكانه ممارسة المراقبة البصرية دون السمعية

-لقد قررت المادة 66.3 مقتضيات تهم التسجيل السمعي البصري للمشتبه فيه اثناء قراءة تصريحاته المضمنة بالمحضر ، ولحظة توقيعه اوابصامه او رفضه، لكنه اوردت قيودا على هذا الاجراء قللت من اهميته.

 ذلك انه يهم فقط الجنايات والجنح المعاقب عليها بخمس سنوات فأكثر، مع ان عموم الجنح هي التي كان ينبغي اضفاء حماية أكثر للمعنيين بها، باعتبار المادة 290من قانون المسطرة الجنائية، التي تنص على انه يعتد (سابقا يوثق) بالمحاضر التي يحررها ضباط الشرطة القضائية، في شان التثبت من الجنح والمخالفات، الى ان يثبت العكس باي وسيلة من وسائل الاثبات، خصوصا وان الجنح المعاقب عليها بأكثر من خمس سنوات تبقى محدودة العدد. كما انه تقرر تحديد كيفيات اجراء التسجيل السمعي البصري بنص تنظيمي، ثم جاء بعد ذلك في المادة 755في فقرتها الاخيرة، ان هذا المقتضى لا يدخل حيز التنفيذ الا بعد انصرام خمس سنوات على صدور النص التنظيمي المذكور، وهو ما يعتبر بدعة تشريعية غير مقبولة.

 وان مما يسجل على هذا القانون، هو تراجعه عما كان مسطرا في مسودته لسنة2015، في المادة67.1التي كانت تنص على الاتي:( يقوم ضابط الشرطة القضائية بتسجيل سمعي بصري لاستجوابات الاشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية المشتبه في ارتكابهم جنايات او جنحا....) كما نصت المادة67.3من المسودة ايضا على انه (اذا تعلق الامر بالاستماع الى مشتبه فيه بارتكاب جناية او جنحة، ولم يكن موضوعا تحت الحراسة النظرية، فان الاستماع اليه، يمكن ان يتم بحضور محاميه المختار).

- لقد قررت المادة66.4 احقية المحامي في حضور عملية الاستماع الى المشتبه فيهم من قبل الشرطة القضائية، اذا تعلق الامر بالأحداث او بذوي العاهات، وهم الابكم والاعمى او المصاب باي عاهة من شانها الاخلال بحقه في الدفاع، كما هو منصوص عليه في المادة 316من هذا القانون، وهذا يعني ان هذا المقتضى يهم فئة خاصة من ذوي الاعاقة الذين لديهم صعوبات في التواصل، دون غيرهم، مما يستوجب تأكد وكيل الملك من ذلك قبل الاذن للمحامي بالحضور مع المعني بالأمر.

يتبع...



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا