الحسيمة بين الوادي والمسالك الصعبة.. تلاميذ زكارة يخوضون رحلة شاقة نحو المدرسة
تلاميذ يحملون حقائبهم الصغيرة، ويقطعون طريقاً شاقاً في اتجاه المدرسة، فيما تعترض رحلتهم اليومية تضاريس جبلية ومسالك صعبة العبور. مشهد يعكس جانباً من معاناة يعيشها تلاميذ دوار زكارة، التابع لجماعة القروية عبد الغاية السواحل بإقليم الحسيمة، في طريقهم نحو مؤسساتهم التعليمية بمركز ثلاثاء كتامة.
وأعاد مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي تسليط الضوء على هذه الوضعية، بعدما وثّق جانباً من المسار الذي يضطر التلاميذ إلى قطعه للوصول إلى المدرسة، في رحلة لا تبدو مجرد مسافة تفصلهم عن مقاعد الدراسة، وإنما مساراً محفوفاً بالصعوبات، خاصة مع طبيعة المنطقة الجبلية.
وتظهر المشاهد المتداولة عدداً من التلاميذ وهم يعبرون مجرى وادٍ كبير، مستعينين بما هو متاح في المكان لتجاوز نقطة العبور، في ظل غياب قنطرة مخصصة لعبور الراجلين، الأمر الذي يطرح تساؤلات جدية حول ظروف تنقل هؤلاء الأطفال ومدى توفر شروط السلامة أثناء رحلتهم اليومية.
ولا تتوقف الصعوبات عند نقطة عبور الوادي، إذ توثق المشاهد كذلك طبيعة المسالك التي يسلكها التلاميذ للوصول إلى مؤسساتهم التعليمية، وهي مسالك قد تصبح أكثر صعوبة خلال فترات التساقطات المطرية، بالنظر إلى التضاريس الجبلية للمنطقة.
وأمام هذا الواقع، يبرز سؤال مشروع حول مدى مواكبة الجهات المسؤولة محلياً لوضعية تلاميذ دوار زكارة، وما إذا كانت هذه المعاناة قد حظيت بالاهتمام الكافي، خصوصاً أن الأمر يتعلق بأطفال يتوجهون يومياً إلى المدرسة، ولا ينبغي أن يتحول طريقهم نحو التعليم إلى مسار يضع سلامتهم أمام احتمالات الخطر.
فأين تقف الجهات المعنية من هذه الوضعية؟ وأين هي الحلول العملية الكفيلة بتأمين مسار أكثر أمناً لهؤلاء التلاميذ؟ وهل توجد إجراءات واضحة لتأهيل المسالك وإيجاد نقاط عبور آمنة، أو توفير نقل مدرسي يخفف عنهم مشقة التنقل؟
كما يطرح الوضع تساؤلات على المنتخبين والمسؤولين المحليين حول مدى حضور مثل هذه الملفات ضمن أولويات العمل المحلي، خاصة أن احتياجات الساكنة لا تتوقف بانتهاء الاستحقاقات الانتخابية، بل تستمر معها المسؤولية في معالجة الإشكالات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
فإذا كانت الانتخابات قد انتهت، فإن انتظارات سكان دوار زكارة لم تنتهِ، وتظل مسؤولية الجهات المنتخبة والإدارية قائمة في الاستماع إلى انشغالات الساكنة، والبحث عن حلول واقعية للمشاكل التي تواجهها، وفي مقدمتها ما يرتبط بسلامة الأطفال وحقهم في الوصول إلى المدرسة في ظروف تحفظ كرامتهم وأمنهم.
كما تعيد هذه الوضعية إلى الواجهة أهمية النقل المدرسي وتأهيل المسالك القروية وتحسين نقاط العبور، باعتبارها عناصر أساسية في تسهيل ولوج أبناء المناطق الجبلية إلى التعليم، والتخفيف من الأعباء التي تتحملها الأسر بسبب بُعد المؤسسات التعليمية وصعوبة التضاريس.
ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد طريق صعب أو مسلك غير مهيأ، وإنما بمسار يسلكه تلاميذ بشكل متكرر من أجل الوصول إلى المدرسة، ما يجعل التدخل لمعالجة الوضعية، بعد الوقوف الميداني على تفاصيلها، أمراً يستحق اهتمام الجهات المختصة.
وبين طريق يحتاج إلى التأهيل، ومعبر يحتاج إلى حلول أكثر أمناً، ونقل مدرسي يمكن أن يخفف من مشقة التنقل، يبقى تلاميذ زكارة في انتظار أن تجد معاناتهم طريقها إلى المعالجة.
وتظل هذه الأسئلة معلّقة في انتظار ما ستسفر عنه استجابة المسؤولين والمنتخبين والجهات المعنية، فيما يواصل تلاميذ دوار زكارة رحلتهم اليومية نحو المدرسة، حاملين حقائبهم وأحلامهم، في انتظار أن يصبح الطريق إلى العلم أكثر أمناً، وأن تنتهي معاناتهم مع المسالك الصعبة، ليغدو الوصول إلى مقاعد الدراسة حقاً ميسراً لا رحلة محفوفة بالمشقة والمخاطر.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس