بعد صمت صناديق الاقتراع.. معاناة عمال النظافة مع مخلفات الحملة الانتخابية
ما إن خفتت أصوات الحملة الانتخابية وانتهت آخر جولاتها، حتى بدأ الشارع يكشف وجهاً آخر للاستحقاق الانتخابي؛ أوراق ومنشورات وملصقات انتخابية متناثرة هنا وهناك، تحولت من أدوات للتواصل مع الناخبين إلى مخلفات تحتاج إلى الجمع والإزالة.
وفي عدد من الشوارع والأزقة، برزت آثار الحملة في صورة أوراق تحمل أسماء المترشحين ورموز اللوائح، إلى جانب ملصقات وبقايا مواد دعائية، فيما وجد عمال النظافة أنفسهم أمام مهمة إضافية تتمثل في إعادة الفضاء العام إلى مظهره المعتاد.
وفي الدار البيضاء، رصدت تغطيات صحفية خلال الحملة الانتخابية الحالية انتشار المنشورات والقصاصات في عدد من الشوارع والأحياء، وما ترتب عن ذلك من مجهود إضافي على مستوى عمليات النظافة وجمع المخلفات.
عدسة سكوبريس ترصد هذا المشهد من قلب الشارع؛ أوراق انتخابية على الأرصفة، وملصقات تحمل رسائل الحملة، وعمال نظافة يواصلون عملهم في صمت، يجمعون ما خلّفته أيام من النشاط الانتخابي.
ولا تتوقف مخلفات الحملة عند الأوراق المتناثرة، إذ تشمل أيضاً بقايا الملصقات والمواد الدعائية التي قد تعلق بالجدران والأعمدة وبعض التجهيزات، وهو ما يجعل عملية إزالتها أكثر تعقيداً من مجرد جمع القصاصات الورقية.
وتأتي هذه المشاهد في سياق انتخابات تشريعية يشارك فيها الناخبون لاختيار 395 نائباً بمجلس النواب، فيما يبلغ عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة نحو 15.8 مليون ناخب وناخبة، وفق المعطيات المنشورة بشأن الاستحقاق التشريعي لـ23 شتنبر 2026.
وبينما تنتهي الحملة بالنسبة إلى المترشحين بانتهاء الفترة القانونية المخصصة لها، فإن آثارها المادية قد تمتد إلى ما بعد ذلك، لتنتقل المسؤولية من فضاء التنافس الانتخابي إلى فضاء النظافة العمومية.
فكل منشور يصل إلى يد الناخب لا يفترض بالضرورة أن ينتهي على الرصيف، وكل ملصق انتخابي يمكن أن يُزال بعد انتهاء الغرض منه، بما يحفظ للفضاء العام نظافته ويجنب عمال النظافة مجهوداً إضافياً.
وفي زمن تتسع فيه وسائل التواصل الرقمي، يعيد هذا المشهد طرح سؤال حول مستقبل الدعاية الانتخابية المطبوعة، ومدى إمكانية الحد من مخلفاتها، مع الحفاظ في الوقت ذاته على حق المترشحين في التواصل مع الناخبين والتعريف ببرامجهم.
وبينما تنتظر الساحة السياسية ما ستفرزه صناديق الاقتراع، يبقى للشارع بدوره ما يقوله؛ أوراق متناثرة، وملصقات عالقة، وعمال نظافة يواصلون مهمتهم بعيداً عن أضواء الحملات.
انتخابات تنتهي في الصناديق، لكن آثار الحملة قد تحتاج إلى عمال النظافة حتى تختفي من الشوارع.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس