آسفي / حين تحاصر النفايات بيتا من بيوت الله

آسفي / حين تحاصر النفايات بيتا من بيوت الله
المصطفى شقرون 21 أغسطس 2026

يلاحظ العابرون للحي المحمدي، الواقع بالمنطقة التي كانت تعرف قديما باسم "المطار".  تراكم النفايات والأعشاب اليابسة بالقرب من مسجد الحي، وما يحيط به وبعدد من الأزقة المجاورة، مما يشوه المكان ويهدد نظافته والسلامة الصحية للساكنة والزوار على حد سواء.

حين تشاهد هذا الوضع، تحضر في ذهنك العبارة المتداولة: "النظافة من الإيمان"؛ غير أن لا أثر لها في محيط المسجد / مما يطرح معه السؤال: يعقل أن تحاصر الأوساخ بيتا من بيوت الله، في بلد ينص دستوره على أن الإسلام دين الدولة؟ وهل يليق بالمصلين والسكان والأطفال أن يعبروا هذه الأزقة وسط النفايات والروائح والمنظر المسيء إلى كرامة الحي وساكنته؟

من يتحمل مسؤولية هذا الوضع: المواطن الذي يرمي نفاياته عشوائيا، أم الشركة أو الجهة المفوض إليها تدبير قطاع النظافة، أم المجلس الجماعي الذي تقع عليه مسؤولية المراقبة والتتبع، أم ممثل الحي الذي يفترض أن ينقل معاناة السكان ويدافع عن حقهم في بيئة نظيفة؟

إن الصور الملتقطة من المكان لا تحتاج إلى تعليق طويل؛ فهي شهادة واضحة على تقصير جماعي لا يجوز تبريره أو تجاهله. فالنظافة ليست خدمة ثانوية، ولا عملا موسميا ينجز عند المناسبات والزيارات الرسمية، وإنما هي حق يومي للمواطن وواجب مستمر على الجماعة والجهات المكلفة بالتدبير.

فأين ممثل الحي من هذه المشاهد؟ وأين المنتخبون الذين طلبوا أصوات المواطنين ووعدوهم بخدمة أحيائهم؟ وأين السيد رئيس المجلس الجماعي؟ وأين الشركة أو الوكالة المكلفة بالنظافة من الأزقة التي تحولت إلى فضاءات تتراكم فيها الأكياس والقنينات وبقايا الورق والبلاستيك؟

ولماذا لا تخضع خدمات النظافة للمراقبة الميدانية المنتظمة؟ وهل تنتظر الجهات المسؤولة أن تتحول هذه النفايات إلى مصدر للروائح والحشرات والأمراض أو أن تندلع فيها النيران حتى تتحرك؟

إن المسؤولية لا تقع على الإدارة وحدها؛ فالمواطن بدوره مطالب باحترام الفضاء العام، وعدم رمي النفايات في الشوارع وبجوار المنازل والمساجد. لكن هذا لا يعفي المجلس الجماعي والجهة المكلفة بالنظافة من توفير الحاويات، وتنظيم عمليات الجمع والكنس، وإزالة الأعشاب والمخلفات، ومراقبة مدى احترام دفتر التحملات.

إن الحي المحمدي لا يطلب المستحيل، بل يطالب بحقه في النظافة والكرامة والعيش داخل محيط صحي. كما أن المسجد، بما يمثله من مكان للعبادة والسكينة والطهارة، يستحق محيطا نظيفا ينسجم مع حرمته ومكانته والاسم المحمدي نسبة إلى سيدنا محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

وعليه، نوجه نداء عاجلا إلى السيد رئيس المجلس الجماعي لمدينة آسفي، وإلى المنتخبين وممثل الحي والجهة المكلفة بتدبير النظافة، قصد التدخل الفوري لتنظيف محيط المسجد والأزقة المجاورة، وإزالة الأعشاب والنفايات، ووضع برنامج دائم للمراقبة والصيانة.

فآسفي ليست هامشا، وسكان الحي المحمدي ليسوا مواطنين من درجة ثانية. والنظافة لا تبدأ بالشعارات، وإنما تبدأ بحضور المسؤول في الميدان، ومحاسبة المقصر، وتحمل المواطن لمسؤوليته كذلك

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا