الدورة العادية لشهر شتنبر لمجلس مقاطعة بن امسيك من حصيلة التدبير إلى طموح التغيير استجابة لتطلعات الساكنة
حين يتحول التدبير الترابي من مجرد ممارسة للاختصاصات إلى مسؤولية في صناعة التحول، تصبح دورات المجالس المنتخبة مناسبة لمساءلة الحصيلة، وترتيب الأولويات، واستشراف ما ينبغي أن يكون عليه المجال في ضوء التحولات الاجتماعية والاقتصادية المتسارعة. فالتنمية لا تُختزل في حجم الاعتمادات أو عدد المشاريع، وإنما تقاس بقدرتها على إنتاج الثروة، وخلق فرص الشغل، وتحسين شروط العيش، وترسيخ العدالة المجالية.
ومن هذا المنظور، تكتسب دورة شتنبر بمقاطعة بن امسيك دلالتها السياسية والتنموية، باعتبارها محطة تتقاطع فيها حصيلة التدبير مع رهانات المرحلة المقبلة، ويتداخل فيها المالي بالاجتماعي، والاقتصادي بالمجالي، والاستثمار بالتشغيل.
وفي هذا السياق، انعقدت، يوم الجمعة 4 شتنبر 2026، أشغال الدورة العادية لشهر شتنبر 2026 لمجلس مقاطعة بن امسيك، برئاسة السيد محمد جودار، حيث شكل الجانب المالي أحد أبرز محاور الدورة، من خلال المصادقة بالإجماع على حساب النفقات برسم السنة المالية المقبلة، بما يعكس أهمية البرمجة المالية في ترتيب الأولويات وربط الموارد المتاحة بالبرامج والعمليات المنتظر تنفيذها.
وتؤطر هذا الجانب المقتضيات الخاصة بالتدبير المالي لمجالس المقاطعات الواردة في القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ولا سيما المواد 247 وما يليها، التي تنظم «حساب النفقات من المبالغ المرصودة»، وعلاقة مداخيل ونفقات المقاطعات بميزانية الجماعة، ومقترحات الاستثمار، وتوزيع الاعتمادات، وآليات إعادة دراسة حساب النفقات ومراقبته.
وبعيداً عن الجانب التقني للمصادقة المالية، يظل التحدي الحقيقي في تحويل الاعتمادات إلى برامج ذات أثر، وربط البرمجة بالحاجيات الفعلية للساكنة، وفق منطق النجاعة وحسن التدبير وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما حضرت قضايا التعليم ومحاربة الهدر المدرسي، وتحسين النقل المدرسي، ومواكبة الفئات في وضعية هشاشة، إلى جانب التكوين المهني وتعزيز الشراكات مع مؤسسات التكوين والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات، بما يفتح أمام الشباب مسارات أكثر واقعية نحو الإدماج المهني.
وفي تصريح لموقع "سكوب بريس" الإلكتروني ، أبرز السيد محمد جودار، رئيس مقاطعة بن امسيك، أن التشغيل وإدماج الشباب يشكلان أولوية ضمن أبرز الرهانات التنموية للمؤسسة المنتخبة، بالنظر إلى ارتباطهما المباشر بتحقيق الإدماج الاقتصادي والاجتماعي وفتح آفاق حقيقية أمام الشباب.
وفي هذا السياق، يبرز مشروع القطب الحضري «الوحدة الإفريقية»، الممتد على مساحة تقارب 15 هكتاراً، والذي يُنتظر أن يوفر أكثر من 20 ألف فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة، بما يمكن أن يعزز الدينامية الاقتصادية والاجتماعية للمجال، ويدعم الاستثمار والتشغيل.
ولا ينفصل رهان التشغيل عن سؤال إنتاج الثروة؛ فالتنمية الحقيقية لا تقاس فقط باستقطاب الاستثمار، وإنما بمدى انعكاسه على الحياة الاقتصادية والاجتماعية للساكنة، وقدرته على دعم المقاولة المحلية وفتح مسارات أمام الكفاءات الشابة.
وبالتوازي مع ذلك، حضرت الرياضة ضمن التصور المطروح، من خلال التأكيد على أهمية الولوج إلى الملاعب والمنشآت الرياضية للقرب، باعتبارها فضاءات لتأطير الشباب وتعزيز الاندماج والوقاية الاجتماعية.
كما حضر البعد البيئي من خلال التشجير، وتوسيع المساحات الخضراء، وإحداث ممرات إيكولوجية وفضاءات طبيعية، بما يعيد الاعتبار للبعد البيئي ويربط تأهيل المجال بتحسين جودة الحياة والاستدامة.
وتكشف هذه الملفات عن مقاربة تسعى إلى وصل التدبير المالي بالمشاريع، وربط الاستثمار بالتشغيل، والتكوين بالإدماج، والرياضة بالتأطير الاجتماعي، والتهيئة بالاستدامة.
وتظل القيمة الحقيقية لهذه الاختيارات رهينة بقدرتها على الانتقال من مستوى التصور إلى مستوى الإنجاز، ومن المقرر إلى الأثر، ومن الاعتماد المرصود إلى الخدمة المقدمة للمواطن. فالحكامة الترابية لا تختبر فقط داخل قاعات التداول، وإنما في الميدان، حيث يقاس نجاح القرار بمدى انعكاسه على جودة الخدمات، وفرص الشغل، وتحسين شروط العيش.
وفي المحصلة، فإن حصيلة التدبير لا تستمد قيمتها من عدد الملفات المعالجة، بقدر ما تستمدها من قدرتها على بناء أساس متين للمرحلة المقبلة؛ مرحلة يكون فيها القرار المحلي أكثر ارتباطاً بالحاجيات الواقعية، وتتحول فيها المشاريع التنموية إلى روافع لإنتاج القيمة وفرص الشغل.
وبين حصيلة التدبير وطموح التغيير، يظل الرهان الأبرز هو أن يجد شباب بن امسيك فرصاً حقيقية لبناء مستقبله، وأن تتحول المشاريع المهيكلة إلى روافع للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وأن يصبح الاستثمار في الإنسان والمجال معاً مدخلاً لترسيخ تنمية أكثر توازناً واستدامة.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس