من المسؤول عن إقبار اسم إدريس الناقوري من الخزانة العمومية بكلميم؟
أثار اختفاء اسم الدكتور إدريس الناقوري من واجهة الخزانة العمومية بكلميم منذ سنة 2022 استغرابًا واسعًا لدى العديد من المثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي المحلي، خاصة وأن الأمر لا يتعلق باسم عادي أو شخصية عابرة، بل بأحد أبرز الأسماء الفكرية والأدبية التي أنجبتها وادنون، والذي رآكم على امتداد عقود حضورًا وازنًا في الحقل الأكاديمي والنقدي والثقافي على الصعيدين الوطني والدولي.
وتزداد مشروعية هذا الاستغراب عندما نعلم أن إطلاق اسم إدريس الناقوري على الخزانة العمومية لم يكن مبادرة مزاجية أو قرارًا ارتجاليًا، بل تم بموجب مقرر صادر عن المجلس البلدي لكلميم خلال دورة رسمية، وهو ما يجعل هذه التسمية قرارًا مؤسساتيًا يعبر عن إرادة جماعية في تكريم أحد أبناء المنطقة الذين أسهموا في خدمة الثقافة والفكر المغربيين.
غير أن الخلاف الذي نشب لاحقًا بين الجماعة وشريكها في تدبير الخزانة، جمعية سيدي الغازي للثقافة والعمل الاجتماعي، انتهى إلى نزع اليافطة التي كانت تحمل اسم الناقوري من واجهة البناية. وهنا يبرز السؤال الذي لا يمكن القفز عليه: ما علاقة اسم إدريس الناقوري بهذا الخلاف؟ وكيف يتحول رمز ثقافي وفكري إلى ضحية جانبية لنزاع تدبيري بين مؤسستين؟
إن المسؤولية الأولى في هذه القضية تقع على عاتق المجلس الجماعي لكلميم باعتباره صاحب قرار التسمية، والجهة المكلفة قانونيًا وأخلاقيًا بحماية القرارات الصادرة عنه وضمان استمراريتها. فإذا كان الخلاف حول الشراكة أو حول تدبير المرفق مشروعًا وقابلًا للنقاش والمعالجة، فإن المساس باسم أطلق بقرار رسمي يظل أمرًا غير مبرر، لأنه يبعث برسالة سلبية مفادها أن الاعتراف بالكفاءات الفكرية والثقافية يمكن أن يصبح رهينًا بالتجاذبات الظرفية.
إن المجتمعات الحية لا تكرم مفكريها وأدباءها من باب المجاملة، بل لأنها تدرك أن الرأسمال الرمزي والثقافي لا يقل أهمية عن الرأسمال المادي. ومن هذا المنطلق، فإن الحفاظ على اسم إدريس الناقوري فوق واجهة مؤسسة للمعرفة والقراءة ليس مجرد مسألة شكلية، بل هو تعبير عن احترام العلم والفكر، وتقديم نموذج ملهم للأجيال الصاعدة.
وإذا كان المجلس الجماعي قد اختار في لحظة وعي ثقافي أن يربط الخزانة العمومية باسم إدريس الناقوري فإن من واجبه اليوم أن يؤكد هذا الاختيار وأن يحصنه من كل الملابسات والخلافات التدبيرية. فالقضية ليست قضية جمعية أو جماعة، وليست قضية أغلبية أو معارضة، بل قضية ذاكرة ثقافية وهوية مدينة ووفاء لمبدأ الاعتراف بالكفاءات التي صنعت إشعاع وادنون خارج حدودها الجغرافية.
لذلك، فإن المطلوب من المجلس الجماعي لكلميم ليس فقط توضيح ملابسات اختفاء اسم الناقوري من واجهة الخزانة، بل اتخاذ قرار واضح بإعادة تثبيت التسمية رسميًا، تأكيدًا لالتزامه بقراراته السابقة، وصونًا لمكانة أحد أبرز الوجوه الفكرية التي تفخر بها المنطقة.
إن الدفاع عن بقاء اسم الدكتور إدريس الناقوري مرتبطًا بالخزانة العمومية ليس دفاعًا عن شخص بقدر ما هو دفاع عن قيمة العلم والثقافة، وعن حق المدينة في أن تحتفظ برموزها الفكرية في الفضاء العمومي باعتبارها جزءًا من ذاكرتها الجماعية ومن صورتها الحضارية.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس