الشعر الحساني ذاكرة متحركة ورافد أساسي في الثقافة الحسانية

الشعر الحساني ذاكرة متحركة ورافد أساسي في الثقافة الحسانية
محمد بوخريص 03 نوفمبر 2026

تحتل الثقافة الحسانية مكانة أساسية في هوية موسم طانطان، ويظهر ذلك في الشعر والموسيقى والأغاني والروايات الشفوية والأمثال والحكايات. وتؤدي هذه التعبيرات وظيفة تتجاوز الترفيه؛ فهي تحفظ تجارب الجماعة وقيمها وصورها عن المكان والكرم والشجاعة والوفاء، وتمنح اللغة مساحة لتجديد حضورها في المجال العام.

ويعتبر الشعر الحساني ذاكرة متحركة، يتفاعل مع المناسبات الاجتماعية والتحولات السياسية والاقتصادية، ويستوعب التجربة الفردية والجماعية. وفي فضاء الموسم يلتقي الشعراء والرواة بالجمهور، فتتجدد علاقة الأداء بالتلقي، ويصبح الإنشاد مناسبة لاستعادة مفردات وتراكيب ومعان قد لا تجد المساحة نفسها في الحياة اليومية الحديثة.

أما الموسيقى والأغاني الشعبية فتتصل بالإيقاع والاحتفال والعمل والذاكرة العائلية، وتُظهر تنوعاً في الأداء والآلات والأنماط. ومن المهم التعامل مع هذا التنوع بوصفه تراثاً متحركاً؛ فالتقاليد ليست نسخة واحدة ثابتة، بل ممارسات تتغير مع أصحابها وتستوعب أحياناً أدوات جديدة من دون أن تفقد بالضرورة جذورها.

ويستدعي نقل هذه الثقافة إلى الأجيال الصاعدة توثيقاً يتجاوز تسجيل العروض؛ إذ ينبغي جمع الروايات والأشعار بإذن أصحابها، وتسجيل أسماء الرواة والشعراء، وتحديد السياق الذي قيلت فيه النصوص، وشرح الكلمات المحلية التي قد يصعب على الجمهور الأوسع فهمها. كما يمكن للمدارس والجامعات والجمعيات الثقافية أن تسهم في ورشات للتعلم والتوثيق.

ومن خلال هذه الممارسات، يتحول الموسم إلى فضاء تتجاور فيه الذاكرة الشفوية مع أدوات التوثيق الحديثة، وتصبح الثقافة الحسانية حاضرة في النقاش الثقافي الوطني والدولي، مع الحفاظ على حق الجماعات في تمثيل تراثها وتفسيره.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا