اليونسكو ترعى موسم طانطان وتصنفه كتراث شفهي لا مادي للإنسانية

اليونسكو ترعى موسم طانطان وتصنفه كتراث شفهي لا مادي للإنسانية
محمد صالح اكليم 01 نوفمبر 2026

أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة المعروفة اختصارا ب "يونسكو" وهي وكالة متخصصة تابعة للأمم المتحدة، تأسست في 16 نوفمبر 1945، ويقع مقرها الرئيسي في العاصمة الفرنسية باريس، - صنفت موسم طانطان "الموكار" سنة 2008 في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، بعد الإعلان عنه سنة 2005 ضمن روائع التراث الشفهي وغير المادي.

تصنيف المنظمة الأممية لموسم طانطان لا يعني ا أن الموسم أصبح ملكاً لمؤسسة دولية أو أن التراث تجمد في صورة واحدة؛ بل يؤكد قيمته بوصفه ممارسة ثقافية تتوارثها الجماعات، ويضع صونه ونقله في دائرة الاهتمام الدولي.

يصف ملف اليونسكو الموسم باعتباره تجمعاً سنوياً للرحّل الصحراويين، يضم أكثر من ثلاثين قبيلة من جنوب المغرب ومناطق أخرى من شمال غرب إفريقيا. كما يشير إلى ما يتيحه من تعبيرات ثقافية متنوعة: الموسيقى، والأغاني الشعبية، والألعاب، ومسابقات الشعر، والتقاليد الشفوية الحسانية، إلى جانب مسابقات الإبل والخيول ومظاهر التبادل الاقتصادي والاجتماعي.

وتكشف هذه العناصر عن طبيعة التراث غير المادي: فهو لا يعيش في القطع المعروضة وحدها، بل في المعرفة التي يحملها الحرفي، والقصيدة التي يحفظها الراوي، والإيقاع الذي تتناقله الأجيال، وطريقة نصب الخيمة، وآداب الضيافة، والمهارات المرتبطة بالإبل والبيئة الصحراوية. وإذا انقطعت سلسلة التعلّم والممارسة، فقد تفقد هذه العناصر معناها حتى لو بقيت صورها حاضرة.

لذلك لا تقاس حماية الموسم بعدد الزوار أو حجم المنصات فقط، وإنما بمدى مشاركة أصحاب التراث في تحديد طريقة تقديمه، وبمدى إتاحة المجال للشباب لتعلمه، وتوثيق رواياته ومفرداته، ودعم النساء والحرفيين والرواة والفنانين الذين يحفظون تفاصيله اليومية.

ويظل التحدي الأساسي هو التوازن بين تقديم التراث للجمهور، وتجنب اختزاله في مشاهد استعراضية منفصلة عن سياقها. فكلما رُبطت العروض بشرح تاريخها ووظيفتها الاجتماعية، أصبح الموسم فضاءً للتعلم والتفاهم، لا مجرد برنامج للفرجة.

موسم طانطان الذي تشرف على تنظيمه مؤسسة موكار التي يرأسها السيد فاضل بنيعيش السفير السابق للمملكة المغربية بمدريد، أصبح موعدا سنويا تترقبه ساكنة الصحراء بشغف، لصلة الرحم واستحضار تاريخ المنطقة وعاداتها، وهو نوستالجيا حية راسخة من وجدان اهل الصحراء، فضلا على انه أصبح يلعب دورا كبيرا في تحريك عجلة الاقتصاد بالمدينة والاقليم، ويروج لمنتوج سياحي غني بتنوعه، حيث يستقطب مئات السياح تحج اليه من كل فج عميق لاكتشاف اسرار الصحراء ومؤهلاتها الطبيعية وعادات أهلها وتقاليدهم المتوارثة عبر زمن طويل.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا