الشاعر السعودي إبراهيم الحسين يصدر على بُعد قميص

الشاعر السعودي إبراهيم الحسين  يصدر على بُعد قميص
محمد بوخريص 08 أكتوبر 2025

صدر حديثاً، عن "منشورات المتوسط – السعودية"، كتاب جديد، للشاعر السعودي إبراهيم الحسين بعنوان "على بُعد قميص"، وهو عمل شعريّ طويل يُراوح بين القصيدة والنص المفتوح، في لغة تتقد بالحزن والحنين، وتقترب من تخوم الغياب كما لو كانت تلامسه على بُعد قميص منه فقط.

هذا الكتاب بمثابة أنطولوجيا شخصية يكتبها الحسين عن الشعراء الذين شكّلوا ذاكرته الإبداعية، وغادروا. لكنّه لا يرثيهم بالمعنى التقليدي، بل يحييهم في النص، في الدخان، في القصيدة، في القميص، في فنجان القهوة، وفي ظلال الجملة التي ما تزال ترتجّ في الأذن والروح.

يتوزع الكتاب على عشرات النصوص (أكثر من 30 نصاً)، أغلبها مكتوب بنفس أسلوبي متصل، أي ليس قصائد قصيرة بل نصوص مطوّلة على شكل مراثٍ أو رسائل شعرية، منها نصوص تُفتتح باسم شاعر (مثل "إيه يا سركون"، "إلى محمود درويش"، "إلى أنسي الحاج"، "إلى محمد الفيتوري"، إلخ)، ومنها نصوص بلا أسماء شخصية بل بصياغة رمزية ("ما لا نعيد النظر إليه"، "تلك الشجرة.. هي الشجرة"، "نون ترفع نقطتها"، "تخليص الفكرة"...).

هو نص عن الشعر بقدر ما هو نص عن الموت، عن "أولئك الذين تركوا قمصانهم معلّقةً في القصائد"، وعن محاولة الإمساك بالصوت الأخير قبل أن ينطفئ، تماماً كما يُمسك الشاعر فراشةً قبل أن تختفي خلف الدخان.

أخيراً، صدر الكتاب في 104 صفحة من القطع الوسط. ضمن سلسلة "براءات"، التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.

من الكتاب:

إيهِ، يا سركون

جَمَعْنا لكَ القلبَ لكنَّها عيناك

جَمَعْنا لكَ الهواء ..

لكنّكَ وقفتَ عندَ شفتِكَ ولوَّحتَ لنا

تمسَّكْنا بصوتِك

وثَبَتْنا عندَ سدرتِك

فهل هي قمصانكَ التي تركتَها

تلك التي تخطرُ صباحاً في سمائِنا

وكثيراً ما نسمعُ خَبْطَ أجنحتِها في القصائد ..؟

هل هي ضحكتُكَ المجلجلةُ، تتردَّد

في الجوار .. حين تكمدُ أوراقُنا فجأةً وتنطوي ..؟

مرّةً جئْنا على ذِكْرِكَ، فتشظَّت كلُّ الكؤوسِ التي على الطاولة.

عن الشاعر:

إبراهيم الحسين، شاعر سعودي من مواليد عام 1960 في مدينة (الأحساء) شمال المملكة. ينتمي إلى جيل التسعينيات الذي أسّس لتحوّل واضح في مسار الشعر السعودي، حيث اتّجه إلى قصيدة النثر بوصفها أفقاً للتجريب والبحث عن لغة مغايرة. عمل في قطاع التعليم، وكان حاضراً في الفعاليات الثقافية من خلال الأندية الأدبية والملتقيات داخل السعودية وخارجها.

أصدر عدداً من الدواوين الشعرية، بدأها بكتاب خرجتُ من الأرض الضيّقة (1992) مروراً بـ خشب يتمسّح بالمارّة (1996)، وصولاً إلى أحدث أعماله يسقط الآباء حجراً حجراً (2020). تكشف عناوين كتبه عن ميلٍ إلى اللغة المراوغة والصور المركّبة، وهي سمة بارزة في تجربته، حيث يُعلي من شأن المفارقة والانزياح، ويبتعد عن المباشرة الخطابية.

يمثّل الحسين أحد الأصوات التي أسهمت في تكريس حداثة الشعر السعودي، مع حرصه على نشر محدود ومتأنٍّ، ما جعل كل إصدار له حدثاً لافتاً في المشهد الأدبي.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا