صوتك في الاستحقاق سيف ذو حدين: بين إغراء اللحظة ومسؤولية الضمير

صوتك في الاستحقاق سيف ذو حدين: بين إغراء اللحظة ومسؤولية الضمير
بقلم: المصطفى شقرون 24 مارس 2026

في كل استحقاق انتخابي يجد المواطن نفسه أمام لحظة حاسمة، لحظة قد تبدو بسيطة في ظاهرها لكنها تحمل في باطنها أثراً عميقا على الحاضر والمستقبل. فالصوت الذي يدلي به الفرد ليس مجرد ورقة توضع في صندوق فقط، لكن هو موقف أخلاقي، واختيار عقلي، وتعبير عن وعي أو عن غفلة. وكثيرا ما تتحول هذه اللحظة إلى مجال للمساومة، حيث يحاول البعض شراء الضمائر بمبالغ بسيطة، ظنا منهم أن الكرامة يمكن أن تقاس بالنقود، وأن الوعي يمكن أن يستبدل بالمصلحة الآنية.

هل يدرك المواطن أن صوته يمكن أن يكون سلاحا يحمي مصلحته، كما يمكن أن يكون سببا في استمرار الفساد؟

وهل الشك في وعود المرشحين دليل ضعف، أم أنه بداية الطريق نحو الحقيقة والاختيار الصحيح؟

صوتك في الاستحقاق سيف ذو حدين، يمكن أن يكون في صالحك إذا استُعمل بوعي ومسؤولية، ويمكن أن يكون ضدك إذا استعمل تحت تأثير الإغراء أو الخداع أو الضغط. فبعض المرشحين لا يظهرون إلا في موسم الانتخابات، يقتربون من الناس، يصافحونهم، ويعدونهم بوعود كثيرة، بل وقد يقدمون مبالغ بسيطة من المال، وكأن كرامة الإنسان يمكن أن تشترى بثمن زهيد.

وقبل أن تدلي بصوتك، فكر جيدا، وانطلق من الشك للوصول إلى الحقيقة، لأن الشك ليس ضعفا، بل هو قوة عقلية تدفع الإنسان إلى التساؤل والبحث. اسأل نفسك:

ما الهدف من الذي يقدم إليّ المال لأصوت لصالحه؟

أين كان قبل الاستحقاقات؟

لماذا لم يهتم بمشاكل الناس إلا عندما اقترب موعد التصويت؟

إن من يشتري صوتك اليوم، قد يبيعك غدا.

ومن يطلب منك أن تتنازل عن كرامتك مقابل مبلغ بسيط، لا يمكن أن يكون حريصا على مصلحتك عندما يصل إلى المسؤولية. فالتجربة علمتنا أن من يصل بطرق غير نزيهة، لا يمكن أن يمارس عمله بنزاهة.

إن قوة المجتمع تبدأ من وعي أفراده، والانتخابات ليست مناسبة للربح السريع، بل هي فرصة لاختيار من يمثل الإرادة الحقيقية للناس. وعندما يتحول الصوت إلى سلعة، يتحول المواطن إلى ضحية، ويصبح المستقبل رهينا بقرارات خاطئة.

إن لحظة التصويت لحظة ضمير قبل أن تكون لحظة اختيار.

فلا تهن نفسك، ولا تفرّط في كرامتك، ولا تجعل صوتك وسيلة يستعملها غيرك للوصول إلى مصلحة لا علاقة لها بمصلحتك.

فكر، تساءل، وشك، لأن الشك الواعي طريق إلى الحقيقة، ومن يحسن استعمال صوته يحسن الدفاع عن نفسه وعن مجتمعه، أما من يبيعه بثمن قليل فقد خسر أكثر مما ربح.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا