الرياضة تربية ...اخلاق وسلوك .... تهذب النفس وترسخ القيم

الرياضة تربية ...اخلاق وسلوك .... تهذب النفس وترسخ القيم
سعيد فغراوي* 09 يناير 2026

تعتبر الرياضة وسيلة فعالة لتربية وتهذيب السلوك والأخلاق، حيث تعزز قيم الانضباط واحترام المنافسين، وروح الفريق، والتحكم بالنفس، وتعلم الصبر والمثابرة، وتشجع على التعامل مع الفوز والخسارة بروح رياضية، بالإضافة إلى تعزيز قيم النزاهة والعدل والتواضع.

 ومن ثم، تعد الرياضة أداة لبناء الشخصية وتنمية القيم الإنسانية والاجتماعية، وتحويل الملاعب إلى مدارس للأخلاق بدلا من كونها مواقع للصراع، حيث يتعلم الرياضيون الالتزام بقواعد اللعبة والمواعيد والتعليمات، مما يمكنهم من ضبط النفس واتباع الأنظمة في حياتهم. كما تعزز من احترام الآخرين وتقدير الخصوم والمدربين والحكام والجمهور، مما يعلمهم تقبل الاختلاف وتجنب التعصب،

في الرياضات الجماعية، يكتسب الأفراد مهارات التعاون والتناغم لتحقيق أهداف مشتركة، وهي مهارة حيوية جدا، وتعلم اللاعبين كيفية الفوز بتواضع والخسارة بشرف، مما يعزز المرونة العقلية وتحمل المسؤولية.

وتتطلب الأهداف الرياضية جهداً مستمرا وصبرا، مما ينمي دافعية الفرد وقدرته على مواجهة التحديات. كما ترسخ قيم النزاهة واللعب النظيف، وتجنب الغش، وتسمو السلوك الأخلاقي حتى في غياب الرقابة.

تساعد الرياضة على تحسين الحالة النفسية والقوة على التركيز، وتوفر فضاء لتطوير المهارات القيادية وحل المشكلات، مما يُبرز السلوك الحسن.

فالرياضة ليست مجرد نشاط بدني، بل هي مدرسة للحياة تساهم في تخريج أجيال تتحلى بالأخلاق الحميدة والسلوك القويم، مما يسهم في بناء مجتمعات أكثر تفاهما واحتراما.

وفي مشهد لا يتماشى مع القيم الرياضية المتوقعة من إطار تقني يقود منتخبا بحجم الفراعنة، صدرت عنه تصرفات وصفت بالمستفزة تجاه الجماهير المغربية الحاضرة، جمهور جاء ليحتفل بالحدث ويشجع الفريق، متحديا كل الصعوبات، مثل ارتداء الملابس المناسبة والتنقل في البرد والشتاء، وإظهار روح أخوية ورياضية فعلا وليس قولا، هذا السلوك غير المألوف لا يمكن أن يقوم به أي جمهور عربي آخر مهما كانت الظروف.

لكن هذا الفعل النبيل قوبل بسلوك غير متوقع من المدرب الوطني لمصر، إذ لم يذهب لتحية الجمهور الذي سانده، بل توجه بشتائم لهم واشارات لا تمت للأخلاق بصلة، وهو تصرف لم نشهده عندما دعم الجمهور المغربي منتخب الكاميرون في مواجهة المدرب البلجيكي هوغو بروس، الذي أدلى بتصريحات معادية للمغرب. فقد كان الجمهور يصفر في كل مرة يظهر فيها على الشاشة، ورغم خسارة المباراة، خرج بروس دون أي رد فعل تجاه الجماهير المغربية التي انتقدته.

بينما مدرب مصر العنتري حسام حسن لم يتقبل تشجيع بعض الجماهير المغربية منتخب بينين وذلك كرد فعل عن بعض الاعلاميين المصريين الذين طالبو ودافعوا عن ضربة جزاء خيالية لصالح منتخب تنزانيا.

الشيء الذي اثار جدلا واسعا في مدرجات ملعب أدرار بمدينة أكادير بعد انتهاء مباراة منتخبي مصر وبنين في دور ثمن نهائي النسخة الخامسة والثلاثين من بطولة كأس أمم إفريقيا التي تقام في المغرب، واعتبر الكثيرون أن الحركات البهلوانية التي قام بها الإطار المصري المذكور تعد انتهاكا واضحا لقوانين الانضباط التي يفرضها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم المعروف اختصار بال(كاف). وللإشارة، تنص المادة 147 على أنه عقوبة كل من يقوم باستفزاز الجماهير خلال المباراة هي التوقيف عن اللعب لثلاث (3) مباريات وغرامة لا تقل عن 1000 دولار.

وتعيد الى الادهان هذه التصرفات ذكريات سلوكه السابق كلاعب، حيث كان معروفا بردود أفعاله المبالغ فيها والمثيرة للجدل داخل الملاعب. هذا الأمر أثار تساؤلات حول الرسائل التي ينبغي أن يرسلها المدرب كإطار وقدوة في حدث قاري كبير. وعلى الرغم من فوز المنتخب المصري على بنين بثلاثة أهداف مقابل هدف، وضمن بذلك تأهله إلى دور ربع النهائي، إلا أن هذا السلوك الارعن كان ملفتا للنظر، وكاد ان يفسد الفرحة ويخدش تاريخ مصر المجيد.

اما سلوك عمورة اللاأخلاقي، والذي لا يقل دناءة عن تصرفات حسام حسن، حيث ألحق ضررا بسمعة الجزائر التي تفخر برموزها وكفاءاتها. وعدد شهدائها ويعتبر سلوكه خطا أحمر لا يقبل المزايدة أو الشك، إذ قام بممارسة حركة لا رياضية داخل الملعب تقلل من إنجاز زعيم استقلال الكونغو الديمقراطية،" زايير سابقا"، الراحل باتريس لومومبا.

ومازاد الطينة بلة تدوينة "بن قنة" المثيرة للجدل، في أعقاب فوز منتخب بلادها على نظيره الكونغولي برسم ثمن نهائي أمم إفريقيا 2025 المقامة في المغرب، حيث استعملت تعبيرا عنصريا صادما، جاء فيه: "حرام والله.. (المخلوق) قعد واقف 120 دقيقة.. يروح يرتاح الآن" مع اقران التدوينة ب"إيموجي" ساخر.

هذا الفعل الذي صدر عن شخصية إعلامية تعمل في قناة تحظى باحترام واسع من الجمهور، قوبل برفض العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي والحقوقيين. وقد عبر الأستاذ عادل تشيكيطو، رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن استيائه من استخدام كلمة "المخلوق"، التي تنزع الهوية الإنسانية عن هذا المشجع.

 وأكد أن هذا التعبير يعكس عنصرية مقيتة تكشف عن انحدار أخلاقي لدى بعض الإعلاميين الموالين للنظام الجزائري، وأضاف تشيكيطو أن بن قنة لم تدرك أن هذا البطل وقف 120 دقيقة من أجل بلاده وإكراما لأحد رموز الحرية في أفريقيا، باتريس إيمري لومومبا.

على عكس لقطة عمورة المستفزة، استحق المشجع الكونغولي كل تحية وتقدير من الجماهير الأفريقية والعالمية، لقد ابتكر طريقة مبهرة وفريدة لتشجيع منتخب بلاده بكل احترام، وبث الحماس في نفوس لاعبيه دون أي استفزاز أو تقليل من شأن المنافسين، واستحضار ذكرى تجسد تضحيات زعيم افريقي اغتالته يد الغدر جزاء مواقفه الوطنية، في محفل قاري يتتبعه جل سكان كوكب الارض.

ويظهر هذا التباين الكبير بين السلوك الإيجابي والسلبي في عالم كرة القدم. المشجع الكونغولي "لومومبا" كرمز للروح الرياضية، حيث يرفع من قيمة البطولة ويعزز فكرة أن كرة القدم تجمع بين الناس، انسجاما مع الرسالة التي بعثها المغرب، باعتباره البلد المنظم، في حفل الافتتاح حيث قدمت لوحات فلكلورية افريقيا تدعو الى الحوار والتقارب بين الشعوب رغم اختلاف الثقافات والديانات واللغات، في المقابل، تشير "اللقطة التي لا تليق أبدا من لاعب مثل عمورة إلى أن تصرفات اللاعبين ليست فقط تعبيرا عن مهاراتهم بل أيضا عن أخلاقهم.

وتشير هذه الأحداث إلى أهمية الالتزام بالقيم الرياضية، وعلى اللاعب المحترف أن يظهر الاحترام لزملائه والمنافسين، فجمال اللعبة لا يكمن فقط في الأداء الفني، بل في الروح الرياضية التي تجعل من كرة القدم رسالة تجمع بين الجميع، بعيدا عن المواقف السلبية التي قد تثير الجدل وتضع اللاعبين في مواضع الانتقاد.

وهكذا، فكل لاعب مطالب بالوعي بأهمية التحلي بالأخلاق والاحترام، فالموهبة بمفردها لا تكفي لصنع نجم كبير، ولا تعطيه حق للتطاول او التقليل من الرموز التاريخية للأمم، من حجم الزعيم الافريقي الخالد باتريس لومومبا.

وامام هذا السلوك اللأخلاقية والعنترية الوهمية من طرف اللاعب الجزائري محمد الأمين عمورة، لا بأس ان نذكره بانه في غوما، جمهورية الكونغو الديمقراطية، قبل ظهر الخميس في يونيو 1960، صعد باتريس لومومبا، البالغ من العمر 34 عاما، إلى المنصة في قصر الأمة في ليوبولدفيل (التي تسمى اليوم كينشاسا) وهو يحمل حلما لتوحيد بلاده التي كانت قد نالت استقلالها حديثا.

وألقى خطابا مثيرا ومفاجئا أثار استياء كبار الشخصيات والسياسيين الأوروبيين، وقال لومومبا: "لن يستطيع أي كونغولي جدير بالاسم أن ينسى أبدا أنه بفضل النضال تم تحقيق استقلالنا "، وأضاف قائلا والجميع في حالة صدمة، "لقد فرضت علينا العبودية بالقوة. نحن نتذكر الضربات التي كنا نضطر لتحملها صباحا ومساء لأننا زنوجا."

وأعلن أنه مع الاستقلال، أصبح مستقبل البلاد أخيرا في أيدي شعبها، مضيفا: "سوف نظهر للعالم ما يمكن أن يفعله الرجل الأسود عندما يعمل وهو حر، وسنجعل الكونغو فخر أفريقيا.

فمن يستهزء ويسخر من مثل هؤلاء الزعماء الابطال والقادة الاشاوس؟  الا عديم المروءة والأخلاق والمنعدم التربية، ومن نشأ في كنف الوضاعة والإنحطاط والجهل.

*صحفي متدرب.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا