نحن جزء من الناس، وليس كل الناس

نحن جزء من الناس، وليس كل الناس
بقلم: عبد السلام اضريف 22 ديسمبر 2025

الخطاب الالاهي جاء بصيغة مخاطبة الناس وليس مخاطبة المسلمين ليس إلا، وهذا ما نص عليه القرآن الكريم في بدايته

 " الحمد لله رب العالمين

وختم الله به كتابه في:  

 " قل اعود برب الناس "

وعليه فالمسلمون جزء من الناس، وليسوا الناس.

      خطابي موجه الى اؤليك الذين يشكلون جزءا من الناس وليس كل الناس ،اننا في حاجة ماسة الى صحوة جديدة لفهم فلسفة وغاية الفكر الإسلامي، فتأطير الحياة المعاصرة بوعي القرن الواحد والعشرين او الالفية الثالثة اضحى امرا ضروريا ،فالعصر الذي يؤطر واقعه على اجتهادات وفكر من قضوا نحبهم منذ امد بعيد ،لهو عقل لا يفهم غائية فلسفة الحياة ولا واقعه .فمواجهة سرديات العصر من تكنولوجيا ورقمنة بفكر كان في ما مضى حظا ملائما ومتناغما مع حيثيات مجريات عيشه امر مقبول بديهيا، وهؤلاء مشكورون على فهمهم لسلطان الحياة، أما ان نعتمد على ذلك في تدبير وجود الواقع المعاصر فهذا يستدعي وقفة تأملية في هذه الممارسة المرفوضة قانونا وشرعا ،فهذا خطاب يستدل منه اننا لا نتبع توصيات الدين التي تحت وبشكل صريح على استعمال العقل والتفكر عبره من اجل فهم الحياة ومُراد الله في آيات الكون .

  فإشكالات العصر من رياضيات وفيزياء وما يؤثث المشهد المعاصر من تعقيدات الحياة، لا يمكن رصدها، مخاطبتها او مواجهتها بفكر بيننا وبينه مئات السنين، كيف يستقيم البحث العلمي الذي ينبني على اسس علمية متطورة بأفكار لم يعد لها وجود، مستجدات لم تخطر قط على بال القدماء، ولا حتى في احلامهم.

 فإيجابيات الماضي لا تستقيم مع ما حصل من تطور شمل تحولات في التكنولوجيا كالذكاء الاصطناعي، التواصل الاجتماعي، العولمة التي ربطت بين الثقافة والاقتصاد، والوثيرة التقدمية العلمية السريعة، فضلا عن التغيرات الاجتماعية والسياسية التي تهتم بالقضايا الهوياتية والحوكمة الديمقراطية والبيئة والامن السيبراني، وقضايا الحريات العامة

    وحتى نتمكن من الدخول الى ركن زاويته حادة، لابد من التوقف في الاعتماد على اجتهادات كانت في الماضي حلولا ناجعة وملائمة لواقعها، لكنها ليست مؤهلة لمعالجة ما يعرفه العصر الحديث من مستجدات وهو يختلف تمام الاختلاف عن الماضي في جميع تجلياته، وسلوكاته، وهذا مطلب لا نبخس من خلاله فكر وعقليات الماضي، بل نحيي فيهم القدرة على التفكير في ايجاد حلول لمجموعة من الإشكاليات التي تراكمت وأرهقت البشرية آنذاك. فعجلة الزمن الفكري الاجتهادي والاستنباطي لم تتوقف عند مفكري الازمنة الغابرة، الامر الذي يتعارض مطلقا مع الفلسفة الحقيقية للدين والشرع.

    والملاحظ ان العُقم اصاب عجلة الاجتهاد الفكري، حيت ان بعض الفقهاء والخطباء من لا يملكون القدرة على فهم الحاضر، اعتبارا لكونهم متشبعون بفكر ومعارف الماضي، لهذا فهم يشعرون بنوع من الإحراج عند مسألتهم بخصوص وقائع واحداث مرتبطة بالواقع الحالي، وهذا يدفعنا جميعا الى التوقف الفوري والمباشر وقفة تامل نعيد من خلالها اعادة النظر ليس كطريقة من طرق الطعن في الأحكام، بل في التفكير الملي في سبل فهمنا لأحكام الواقع وفق منظور يوافق ما وصلت اليه البشرية من تطور تكنولوجي وعلمي مع التعجيل وفورية التنزيل.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا