حين يعي المواطن ان صوته أمانةً والاختيار مسؤوليةً

حين يعي المواطن ان صوته أمانةً والاختيار مسؤوليةً
أحلام ساقي 20 سبتمبر 2026

بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية، الموافق لـ 15 شتنبر، وجّهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، من مكتبها المركزي بالرباط، نداءً إلى المواطنات والمواطنين، دعت فيه إلى المشاركة المكثفة والواعية في الانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، معتبرةً أن المشاركة الانتخابية لا تختزل في مجرد الإدلاء بورقة التصويت، بل تجسد حقًا دستوريًا ومسؤوليةً مدنيةً وآليةً لممارسة الاختيار والمساءلة.

وشددت العصبة على أن المسؤولية الديمقراطية للمواطن لا تنتهي عند أبواب مراكز الاقتراع، وإنما تمتد إلى ما بعد يوم الانتخابات، من خلال تتبع أداء المنتخبين ومحاسبتهم على ما قدموه من حصيلة، وما التزموا به من برامج ومواقف، ومدى وفائهم بالثقة التي منحها لهم الناخبون.

وفي هذا الإطار، دعت العصبة المواطنين إلى التعامل مع الاستحقاق الانتخابي بوعي ونزاهة، وعدم الانسياق وراء الإغراءات الانتخابية أو استغلال الفقر والحاجة، أو توظيف المال والنفوذ والوسائل والإمكانات العمومية للتأثير في الإرادة الحرة للناخبين. كما شددت على ضرورة عدم السماح بتحويل المؤسسات المنتخبة إلى امتداد للمصالح الخاصة، بدل أن تكون فضاءً لخدمة الصالح العام وترجمة الإرادة الشعبية.

ودعت الهيئة الحقوقية الناخبين إلى التمعن في مسارات المرشحين وبرامجهم ومواقفهم، والاطلاع على ما قدموه سابقًا قبل منحهم أصواتهم، معتبرةً أن التجربة السابقة، بالنسبة إلى من يسعون إلى تجديد ولايتهم، تظل عنصرًا أساسيًا في تقييم الأداء. ويشمل ذلك، بحسب النداء، طبيعة الأسئلة الكتابية والشفوية التي تقدموا بها، والقضايا التي أثاروها، ومدى حضورهم وفعاليتهم داخل اللجان القطاعية، فضلًا عن مساهماتهم في التشريع والمراقبة والدفاع عن مصالح المواطنات والمواطنين.

كما حذرت العصبة من منح الثقة الانتخابية لمن تحوم حول ممارساتهم شبهات الفساد الانتخابي أو ثبت تورطهم في شراء الأصوات، داعيةً إلى إخضاع المسؤولين السابقين للمساءلة السياسية والشعبية على أساس حصيلتهم الفعلية، لا على أساس الوعود الموسمية أو الخطابات الانتخابية العابرة.

ولم يفصل النداء بين نزاهة العملية الانتخابية واحترام حقوق الإنسان والحريات العامة، إذ دعا إلى عدم التصويت لمن كانت مواقفهم أو ممارساتهم مناقضةً للحقوق والحريات، ولا سيما حرية التعبير والصحافة والاحتجاج والتنظيم، أو لمن اختاروا الصمت إزاء انتهاكات الحقوق والحريات.

وفي المقابل، نبهت العصبة إلى مخاطر المال الانتخابي والضغط والابتزاز واستغلال المرافق والأماكن العمومية ودور العبادة والعمل الخيري لأغراض انتخابية، إلى جانب توظيف الأخبار الزائفة والتشهير والتحريض وخطاب الكراهية، لما يمكن أن تسببه هذه الممارسات من تأثير في الاختيار الحر للناخبين وإضعاف الثقة في المؤسسات المنتخبة.

وأكدت العصبة أن حماية نزاهة الاستحقاق الانتخابي ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما مسؤولية مشتركة تتحملها السلطات والمؤسسات والأحزاب ووسائل الإعلام وفعاليات المجتمع المدني، من خلال الحرص على احترام قواعد المنافسة، وتكافؤ الفرص، والحياد الإداري، وتوفير الشروط الكفيلة بضمان ممارسة المواطنين لحقهم في الاختيار بعيدًا عن كل أشكال الضغط أو التأثير غير المشروع.

كما حثت المواطنين على التبليغ عن أي محاولات لشراء الأصوات أو التأثير غير القانوني في إرادتهم الانتخابية، مع الحرص على توثيق التجاوزات بالوسائل القانونية المتاحة، وعدم الخضوع للتهديد أو الابتزاز أو الوعود الموسمية التي تنتهي بانتهاء الحملة الانتخابية.

وفي المقابل، طالبت العصبة الجهات القضائية والإدارية والهيئات المختصة بالمراقبة الانتخابية بالتعامل الجدي والسريع مع الشكايات والتبليغات المتعلقة بالمخالفات، وترتيب الآثار القانونية المترتبة على كل خرق يثبت، بعيدًا عن الانتقائية أو التساهل، بما يعزز الثقة في المؤسسات وفي المسار الديمقراطي.

ويأتي هذا النداء ليضع الناخب أمام جوهر العملية الانتخابية: أن يكون صوته تعبيرًا عن إرادة حرة وواعية، وأن تتحول الثقة الممنوحة للمرشح إلى مسؤولية قابلة للتقييم والمساءلة. فالمؤسسات المنتخبة، وفق هذا التصور، لا تستمد مشروعيتها من لحظة الاقتراع وحدها، وإنما من قدرتها على ترجمة انتظارات المواطنين والدفاع عن مصالحهم وخدمة الصالح العام.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية في 23 شتنبر 2026، تؤكد العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن حماية الصوت الانتخابي تبدأ من وعي المواطن بقيمته، ومن رفض كل أشكال التأثير غير المشروع في اختياره، ومن تحويل المشاركة الانتخابية إلى ممارسة ديمقراطية واعية تقوم على الاختيار والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسب

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا