دخول القانون الجديد للمحاماة رقم 66.23 حيز التنفيذ يثير غضب أصحاب البذلة السوداء

دخول القانون الجديد للمحاماة رقم 66.23 حيز التنفيذ يثير غضب أصحاب البذلة السوداء
أحلام ساقي 21 أغسطس 2026

دخل القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة حيز التنفيذ رسمياً، بعد نشره في الجريدة الرسمية، في خطوة تنقل الإطار القانوني المنظم للمهنة من مرحلة التشريع إلى مرحلة التطبيق الفعلي، وذلك في ظل استمرار حالة من الاحتقان والغليان داخل الجسم المهني للمحامين، على خلفية عدد من المقتضيات التي أثارت اعتراضات واسعة خلال مراحل إعداد القانون ومناقشته.

ويأتي دخول القانون الجديد حيز التنفيذ بعد مسار تشريعي أثار نقاشاً مهنياً وقانونياً واسعاً، خصوصاً بشأن استقلالية مهنة المحاماة، وطبيعة علاقتها بالمؤسسات، وحدود الرقابة على تدبيرها المالي، إلى جانب عدد من المقتضيات التي اعتبرها المهنيون موضع خلاف.

ومن بين المقتضيات التي حظيت باهتمام خاص، تلك المتعلقة بحساب ودائع وأداءات المحامين على صعيد كل هيئة، حيث يتضمن القانون أحكاماً جديدة تهم تنظيم هذا الحساب وتدبيره، وما يرتبط به من عمليات مالية ومحاسبية وآليات للمراقبة، وهو ما شكل إحدى النقاط التي أثارت نقاشاً داخل الجسم المهني.

ويأتي ذلك في وقت يواصل فيه المحامون التعبيرعن رفضهم لعدد من المقتضيات الواردة في القانون، معتبرين أن طريقة تدبير الملف لم تستجب، من وجهة نظرهم، لمتطلبات المقاربة التشاركية الحقيقية، وأن بعض المقتضيات تمس، بحسب موقفهم، باستقلالية المهنة وبطبيعة تنظيمها الذاتي.

وتلقى الجسم المهني النشر الرسمي للقانون برفض قوي، حيث عبرت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن موقفها الرافض للمنهجية التي رافقت إعداد وإقرار النص، واعتبرت أن المسار المعتمد لم يكن قائماً على تشاركية حقيقية، وسط حالة من الغضب والاحتقان داخل صفوف المحامين، عبّر عنها المهنيون بشعارات احتجاجية، من بينها شعار"خذوا منا من تما".

وفي هذا السياق، أعلن مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب، برئاسة النقيب الحسين الزياني، الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، إلى جانب مقاطعة نظام المساعدة القضائية تعييناً وأداءً، في إطار مواصلة الأشكال الاحتجاجية التي سبق أن أعلن عنها الجسم المهني.

ولحسم الخطوات التصعيدية الميدانية المقبلة، وتسطير الأشكال الاحتجاجية التي سيتم اعتمادها، استدعت الجمعية جمعاً عاماً استثنائياً لمجلسها يوم 5 شتنبر 2026، وذلك بـنادي المحامين بالسويسي، في ضيافة هيئة المحامين بالرباط، حيث يرتقب أن يشكل هذا الاجتماع محطة أساسية للتداول في مستجدات الملف واتخاذ المواقف والقرارات بشأن المرحلة المقبلة.

ويأتي عقد هذا الجمع العام الاستثنائي في ظل استمرار حالة التوتر بين الجسم المهني والجهات الحكومية المعنية، وبعد أشهر من الاحتجاجات والتوقف عن تقديم الخدمات المهنية، وما رافق ذلك من تداعيات على سير عدد من الملفات القضائية وعلى مصالح المتقاضين.

وفي المقابل، دخلت قوى سياسية على خط الأزمة، حيث صدرت مواقف تدعو عموم المحامين والنقباء إلى إعمال صوت العقل والحكمة، واستحضار مصالح المتقاضين، والعمل على استئناف الخدمات المهنية، باعتبار أن القانون، بعد نشره ودخوله حيز التنفيذ، أصبح ملزماً للجميع.

وأكدت هذه المواقف أن الخلاف حول بعض مقتضيات القانون لا يعني بالضرورة انتهاء النقاش بشأنها، معتبرة أن معركة استقلالية المهنة وتعديل النصوص القانونية تظل قائمة، وأن إمكانية مراجعة بعض المقتضيات أو تعديلها تبقى متاحة من خلال المؤسسات الدستورية والتشريعية، وفق المساطر القانونية المعمول بها.

وبين موقف جمعية هيئات المحامين بالمغرب المتمسك بمواصلة الأشكال الاحتجاجية، والدعوات السياسية والمهنية إلى استئناف العمل ومراعاة مصالح المتقاضين، يجد ملف مهنة المحاماة نفسه أمام مرحلة جديدة، عنوانها دخول القانون رقم 66.23 حيز التنفيذ، مقابل استمرار النقاش حول عدد من مقتضياته.

ويُنتظر أن تشكل محطة 5 شتنبر 2026 موعداً حاسماً بالنسبة إلى الجسم المهني، بالنظر إلى ما ستشهده من تداول بشأن مستقبل الاحتجاجات والخطوات التي يمكن اتخاذها خلال المرحلة المقبلة، في ظل تمسك المحامين بالدفاع عن استقلالية مهنتهم ومطالبهم المهنية.

وبذلك، ينتقل القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة إلى مرحلة التطبيق الفعلي، فيما يبقى النقاش المهني والسياسي مفتوحاً حول عدد من مقتضياته، وسط دعوات إلى تغليب الحوار والحكمة، وضمان استمرار مرفق العدالة وحماية حقوق المتقاضين، بالتوازي مع احترام استقلالية مهنة المحاماة ومكانتها داخل منظومة العدالة.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا