صحيفة إسبانية تتهم 72 عسكريا مغربيا بتنسيق الاقتحام الجماعي لمدينة سبتة
نشرت صحيفة "إل إسبانيول" الإسبانية، بقلم الصحافي غوستافو مولينا، ما وصفته بـ"خبر حصري" مفاده أن تقارير استخباراتية للجيش الإسباني حددت هوية 72 عسكريا مغربيا يُفترض أنهم نسّقوا عمليات دخول المهاجرين إلى مدينة سبتة، من بينهم 22 يُشتبه في انتمائهم لأجهزة الاستخبارات و50 عسكريا في الخدمة.
هذا هو، على الأقل، ثالث اتهام بهذا المستوى من الخطورة يُطرح في الصحافة الإسبانية، وخصوصا في المنابر المعروفة بعدائها للمغرب، بخصوص أحداث سبتة. وما يميز هذه المرة هو حرص الخبر على تقديم رقم دقيق للغاية: 72، كما لو أن الدقة العددية كانت كافية لإثبات صحة الاتهام.
*الدقة في الرقم لا تعني وجود دليل*
الرواية، المنسوبة إلى ثلاثة تقارير للجيش الإسباني، لا تقدم أي مرجع لهذه التقارير، ولا تاريخا لها، ولا منهجية التحديد المعتمدة، ولا أي عنصر يسمح بضبط صفة أو دور كل شخص من الأشخاص المذكورين. القارئ مطلوب منه أن يعتبر ثابتا ما لا يزال، في واقع الأمر، معطى مصدره مصادر مجهولة الهوية.
والأكثر إثارة للقلق هو الانزلاق اللغوي داخل النص نفسه: من "أشخاص يُفترض أنهم محددون"، إلى "متسللين"، ثم إلى "منسقين لعملية"، وضمنيا إلى وجود "سلسلة قيادة" عسكرية منظمة. هذا تدرّج في التوصيف لا يستند إلى أي تدرّج مواز في الإثبات.
*خلط متعمد بين تقريرين مختلفين*
يجب التمييز بوضوح بين هذه الرواية وتقرير مركز الاستخبارات التابع للشرطة الوطنية الإسبانية (CENIF)، الذي يخص جهة مغايرة تماما، أي الشرطة وليس الجيش. هذا التقرير يتحدث عن 32 شخصا تم تصويرهم، لكنه يوضح بنفسه أن الصور والمصادر المفتوحة التي جرى تحليلها لم تسمح بتحديد مدى تورط هؤلاء الأشخاص. القضاء نفسه يطلب تحديد هويتهم بدقة، وهو ما يعني أن الأمر لا يتجاوز، حتى في أفضل الأحوال، مجرد فرضية بحث قيد التحقق، لا دليلا قائما.
*وزيرة الدفاع الإسبانية تتحدث عن "تخمينات"*
عنصر لافت يستحق التوقف عنده: وزيرة الدفاع الإسبانية، مارغريتا روبليس، صرّحت بأنها لا علم لها بوجود هؤلاء الـ 72 عسكريا المزعومين، وتحدثت عن "الكثير من التخمينات". حين تنفي الجهة الرسمية الأولى المسؤولة عن الجيش الإسباني علمها بمعطى تُقدَّم على أنه صادر عن الجيش نفسه، يصبح السؤال مشروعا: من أين استُقيت هذه المعلومة أصلا؟
نحن، مرة أخرى، أمام نمط متكرر: اتهام بالغ الخطورة، يُقدَّم بلغة الدقة والتفصيل، لكنه يفتقر إلى أبسط عناصر الإثبات الصحافي: لا مرجع، لا تاريخ، لا منهجية، ولا حتى تأكيد من الجهة الرسمية المفترض أنها مصدر الوثيقة. الرقم "72" قد يكون مقنعا في العنوان، لكنه لا يصمد أمام أول سؤال بسيط: أين الدليل؟






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس