منتوج الزيتون بين الوفرة وقلة اليد العاملة

منتوج الزيتون بين الوفرة وقلة اليد العاملة
محمد صالح اكليم 14 أكتوبر 2026

انطلق موسم جني الزيتون في عدة مناطق بالمغرب، الذي تؤكد كل المؤشرات ان غلته متوفرة هذه السنة بعد التساقطات المطرية التي عرفها المغرب طيلة الموسم الفلاحي الأخير، ما سيؤثر على أسعار زيت الزيتون.

غزارة المنتوج ووفرته في كل المناطق المغربية يُتوقع أن يسجل سعره الذي سيتراوح بين 40 و45 درهماً للتر الواحد، مقارنة بـ 60 درهماً، أي بانخفاض قدره 25 بالمائة عن السعر الذي سُجِّلته هذه المادة الغذائية الحيوية في بداية الموسم الماضي. ويتوقع المهنيون انخفاضاً تدريجياً في الأسعار مع مرور الأسابيع.

وتظل هذه التوقعات قائمة رغم العواصف العنيفة المصحوبة بالبَرَد التي ضربت بعض الضيعات الزراعية خاصة بقلعة السراغنة وبني ملال، ومع ذلك، يرى المهنيون أن وفرة المحصول في مناطق مثل جرسيف والجهة الشرقية ستعوض هذه الخسائر وتضمن تزويد الأسواق المحلية.

هذا، ورغم تحقيق الاكتفاء الذاتي وتوازن المخزون الوطني المتوقع، يواجه المزارعون والمهنيون عدة صعوبات؛ أولها نقص اليد العاملة الموسمية، يضاف إلى ذلك منافسة دولية شرسة في الأسواق الخارجية، لا سيما من جانب إسبانيا التي يُتوقع أن يتضاعف إنتاجها هذا الموسم وفقاً للتقديرات.

ورغم ما يتمتع به زيوت الزيتون الاسبانية من صيت كبير في الأسواق خاصة الأوروبية فقد عزز المغرب حضوره بهذه المادة الغذائية في السوق الإسبانية نفسها خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، مسجلا ارتفاعا واضحا في الصادرات، في مؤشر على تنامي تنافسية القطاع الفلاحي المغربي في أحد أكثر الأسواق الأوروبية حساسية بالنسبة لهذا المنتوج.

وبحسب معطيات تداولتها وسائل إعلام إسبانية استنادا إلى بيانات رسمية، ارتفعت صادرات زيت الزيتون المغربي إلى إسبانيا بشكل حاد خلال شهري يناير وفبراير، منتقلة من 55.2 طنًا فقط خلال الفترة نفسها من العام الماضي إلى نحو 2963.8 طنًا هذا العام.

كما سجلت الصادرات المغربية خلال بداية الموسم الفلاحي، الممتد بين أكتوبر ودجنبر، ارتفاعًا إلى 1429.9 طنًا، مقابل 730.8 طنًا خلال الفترة ذاتها من الموسم السابق، ما يعكس تسارعًا واضحًا في وتيرة ولوج المنتوج المغربي إلى السوق الإسبانية.

ووفق المعطيات ذاتها، ارتقى المغرب من المرتبة العاشرة إلى المرتبة الرابعة ضمن كبار مزودي إسبانيا بزيت الزيتون، بعدما ارتفعت حصته من واردات هذا المنتوج من 2.01 في المائة إلى 7.48 في المائة.

ويُعزى هذا التطور، بحسب التقارير ذاتها، إلى الاستثمارات التي شهدها قطاع الزيتون بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، بما في ذلك تحديث المعاصر وتحسين البنية التحتية الفلاحية، إلى جانب انخفاض تكاليف الإنتاج مقارنة ببعض المنافسين الأوروبيين.

وكانت الفيدرالية البيمهنية المغربية للزيتون قد توقعت، في وقت سابق، موسما قويا بإنتاج يناهز 200 ألف طن، مقابل حوالي 90 ألف طن فقط خلال الموسم السابق، ما يفتح المجال أمام فائض موجه للتصدير يقدر بنحو 60 ألف طن.

هذا، ويؤشر هذا التحول إلى تنامي موقع المغرب داخل سوق زيت الزيتون الدولية، في وقت يواجه فيه المنتجون الأوروبيون تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج وتغيرات السوق، ما يعيد رسم موازين المنافسة في هذا القطاع الاستراتيجي.

 

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا