الحكومة تخضع صناع المحتوى في وسائل التواصل الاجتماعي للرقابة الضريبية

الحكومة تخضع صناع المحتوى في وسائل التواصل الاجتماعي للرقابة الضريبية
محمد صالح اكليم 13 مايو 2026

تعتزم الحكومة وضع حد للتهرب الضريبي من طرف صناع المحتوى النشيطون على وسائل التواصل الاجتماعي، او من أصبح يطلق عليهم تجاوزا نعت المؤثرون الجدد، الذين يكسبون أموالا طائلة كدخل محقق من منصات يوتيوب وإنستغرام وتيك توك والتجارة الإلكترونية، بعيدا عن اعين الرقابة الضريبية.

وصرحت نادية فتاح العلوي وزيرة الاقتصاد والمالية، في معرض ردٍّها مؤخرا امام البرلمان، انه لم يعد بإمكان المؤثرين البقاء بمنأى عن الالتزامات الضريبية المفروضة على الأنشطة المهنية الأخرى. وهي بذلك تكون قد وجهت رسالة واضحة مفادها ان أي شخص يحقق دخلًا منتظمًا من خلال وسائل التواصل الاجتماعي سيُكون مطالبا بالمساهمة في النفقات العامة اسوة بباقي النشطاء في المجال التجاري والصناعي والخدماتي.

وتؤكد الحكومة على انها لن تُفرض أي ضريبة جديدة تستهدف المؤثرين تحديدًا، معتزمة تنزيل الإطار القانوني الحالي لدمج أنشطة هذه الفئة ضمن النظام الضريبي المعمول به في المملكة، على اعتبار ان دخلهم الناتج عن تحقيق الربح من الفيديوهات، وعقود الإعلانات، ووضع المنتجات في المحتوى، والشراكات التجارية، والهدايا الرقمية، يعتبر دخلًا مهنيًا يلزم صاحبه الخضوع لقانون الضريبة. ويهم الامر أصحاب الإيرادات التي تتجاوز 500 ألف درهم سنويًا والذين يتوجب عليهم اداء الضريبة على القيمة المضافة تلقائيًا، فيما حُدد الحد الأدنى المطبق على التجارة الإلكترونية في مليوني درهم.

وتسعى الحكومة من خلال هذا النهج، إلى التوافق مع الممارسات المتبعة في العديد من الدول الغربية. وتوضح وزارة المالية أنها استلهمت هذه الخطوة من النماذج الفرنسية والألمانية والأمريكية، التي تخضع الإيرادات الرقمية فيها لرقابة صارمة من قبل السلطات الضريبية. وذلك في اطار تحديث النظام المغربي لدمج الاقتصاد الرقمي الذي أصبح مربحاً للغاية لبعض المؤثرين الذين يجنون الملايين من وراء نشاطهم الرقمي.

وستعزز المديرية العامة للضرائب آليات الرقابة لتحديد الإيرادات التي تُدفع أحياناً من الخارج أو تُحوّل عبر منصات رقمية دولية؟ من خلال فرق متخصصة مكلفة بتحليل أنشطة المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا سيما من خلال مقارنة نمط حياتهم الظاهر مع إقراراتهم الضريبية.

وتعوّل الحكومة أيضًا على تعزيز تبادل المعلومات بين البنوك ومكتب الصرافة والعديد من الشركاء الدوليين لكشف الدخل غير المُصرّح به أو الأصول المخفية في الخارج. كما سيتعين على المنصات الأجنبية ومقدمي الخدمات العاملين في المغرب التسجيل على منصة مخصصة وتقديم إقرارات دخلهم بانتظام.

هذا، وتتجاوز هذه العملية مجرد فرض الضرائب على شريحة ظلت في منأى عن الرقابة الضريبية، إلى تقنين جزء كبير من الاقتصاد الرقمي المغربي. وهذا التقنين من شانه ان يفيد أيضًا الأشخاص المعنيين حيث يُتيح لهم تبرير دخلهم رسميًا للبنوك، والحصول على الائتمان بسهولة أكبر.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا