التكتلات الجديدة وشفق غروب الاخلاق

 التكتلات الجديدة وشفق غروب الاخلاق
عبدالسلام اضريف 14 يوليو 2026

وضع الفلاسفة عبر اروقة العصور والأزمنة ضوابط وأسُس للقيم الأخلاقية، بمقتضاها تم تأسيس تعاريف مختلفة للأخلاق، وأغلب هذه المفاهيم تتمركز حول مرتكز واحد يتمثل في كونه عبارة عن مجموعة من القواعد والعادات السلوكية التي يعتنقها ويؤمن بها مجتمع معين، فتغدو مُلزمةً لسلوك افراده، ومنظِّمة لعلاقات الانسان بأخيه الانسان، وتختلفُ هذه السلوكات من عصر لآخر، ومن مجتمع للآخر

ومفهوم الأخلاق فلسفيا يتموضع ضمن زاوية الخير والشر، والقيم المُثلى التي تسعى الى التحليق بالإنسان والارتقاء به من فُحشِ مركز محيط السلوك الغريزي الى سُمُو الاِشعاع الشبه خالٍ مما يجذبه الى الارض، متجاوزا بمحض إرادته الحرة الانغماس في موجة ثقافية جديدة ترفض كل ما هو اخلاقي

فِكر الانسانية ومنذ عقود خلت بدا بالتحول باسم الحضارة وباسم حقوق الانسان وباسم الحرية لأبشع  صورة في المشهد الاجتماعي والأخلاقي سواء في المحيط الإقليمي او العالمي حيت تَحول إلى مسخ جديد لم تعرفه البشرية على مختلف نِحلها ، ومِلَلِها بحيث ان كل ما كان غير اخلاقيا وعاراً بالأمس اضحى بقوة  كواليس قاهرة في عصرنا هذا تقدميا وحضاريا بل الأكثر من ذلك أمسى يستحق الثناء والتنويه ،وان تقييم القيم تحول فجأة، فالفضيلة مثلا كمرتكز اخلاقي ضمن قواعد منظومة الامس تحولت الى خطيئة، والأخيرة في عرف المجتمعات السابقة استنسخت على شكل فضيلة .

فالمفهوم الجديد للثقافة العصرية كمنهج مبتكر، اعتمد ضمن تنزيله على ارض الواقع بواسطة أليات ثقافية واجتماعية واقتصادية تم تبني قواعدها من طرف دول ومؤسسات وتكتلات اقتصادية واقليمية تتمحور حول صيغة جديدة ابعادها تسعى إلى منزلق خطير ومنحنى همجي سحيق، اِذ يتم بمقتضاها صراحة رفض الحق والذوق والجمال وكل ما هو اخلاقي.

اِن البقاء متحفّزًا ضمن قواعد المرافئ الاخلاقية يمكن اعتباره أحد أهمّ صمامات الامان واَحد العوامل الاساس لبلوغ النجاح في شتى القطاعات التربوية والاجتماعية او ضمن بوتقة حياتك الشخصية والمهنية ، فالأخلاق مكوّن ضروري لا  مَناص منه لبلوغ  الغايات، والأهداف المخطط لها ، وفي نفس السياق تضمن لك الحفاظ على أدائك المتمّيز داخل المجتمع ،بل تزداد أهمّيتها خلال كل موقف صعب و حرج ، فالأخلاق تضمن لك صيرورة استمرارية ممتازة لعزيمتك وخاصة  اِبان فترات اليأس والإحباط، وعلى اِثرها ستمتلك القدرة والقوّة الكافيتين لإعادة شحن طاقتك جسديًا و روحيًا

الثقافة الجديدة المبنية على اِنكار القواعد الاخلاقية تسعى ضمن زوايا منظومتها الى حَرقِ بخورها ضمن زوايا مِحراب المال والعولمة الجديدة، كما انها منكبة وبشكل متوحش على تنحية كل ما هو ديني وأخلاقي ومعاملاتي ضمن قائمة الهوامش، وتَم الاستنجاد بكل ما له علاقة مباشرة ام غير مباشرة بِنشوة الجنس وسطوة المال وجاه السلطة والشهرة، بحيث تحولت هذه الاهداف الى كعبة تطوف حولها مبادئ الثقافة والعولمة الجديدتين

اِن ثقافة المجتمعات الجديدة، والتكتلات الاقتصادية المعاصرة ، وقروض الابناك الدولية الحديثة، تسعى جادة الى استبدال كل زوايا الثقافة الاخلاقية كموروث حضاري عند العديد من الشعوب السابقة ، بأخرى هي عبارة عن أنابيب تصريف مياه الصرف الصحي ، التي لا تستحق ان يناضل المرء الشريف من اجلها ، والأخطر من ذاك هو ان الثورة الثقافية الجديدة  بدأت في غَرزِ  معاول هدمها في كل القطاعات  كما انها شرعت في  عملية تسميم  الاطار السياسي والتشريعي عند مجموعة من الدول وخاصة منها تلك التي تعرف نوعا من بحبوحة الرَّفاه الاقتصادي والمالي، وللإشارة فان المستقبل الأخلاقي سيكون اكثر  وحشية وسوءا وتفككاً ، مما عليه منظومة المنتظم الدولي حاليا .

يبدو جليا ان تدبير الشؤون العامة السياسية والاقتصادية والاجتماعية على مستوى المنتظم الدولي وكدا عند الانخراط في صفوف التكتلات الاقتصادية والاجتماعية الدولية مستقبلا بدا يعتمد كَكُحلٍ لعينيه مبدا اللذة، كشعار جديد لضمان الاستمرارية في الحياة، لكن هذا الشعار سيدخل ضمن العبثية والرداءة التي مآلها الاندثار السريع لكونها تعاكس الطبيعة البشرية ولذاتها الاٌنية ستتحول إلى سموم لا محالة كما ان مصير نهايتها سيكون ولو بعد حين الى الاُفول القطعي، والى مزبلة التاريخ.

آلهة هذا الزمان تتجلى في المال والسلطة واللذة، لكن إرادة الله أقوى، اعتبارا لكون ان الارض سيرتها عباد الله الصالحين.

صفوة القول فالبشرية ليس لها خيار آخر غير اللجوء الى الله، حيت لا ملجأ لنا منه الا اليه.  

 فاللهم انا نشكو إليك ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، وهواننا على الناس، يا ارحم الراحمين انت رب المستضعفين وأنت ربنا إلى من تكلنا إلى بعيد يتجهمنا، أم إلى عدو ملكته أمرنا، إن لم يكن بك غضب علينا فلا نبالي. غير ان عافيتك هي اوسع لنا، نعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن يحل علينا غضبك، أو ينزل بنا سخطك، لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة الا بك

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا