البٌعد الطائفي او الهوياتي
يقول الكاتب والمفكر المغربي حسن اوريد في كتابه " فخ الهُويات":
" ليس خطاب الهوية بالصفاء الذي نعتقده أو كما نعتقده، قبل جيل ،يستند إلى دواعي الاعتراف،والكرامة،والتنوع الثقافي وتصحيح زيغ التوجه اليعقوبي النزٌَاع للمركزية. ضحت خطابات الهُوية ادوات للاختراق والتوظيف الاجنبي، وتبني عليها ميلشياتُُ شرعيتها، فتُوهِن الدولة وتضعفها، ان لم تختطفها، هذا فضلا عما تُشِيعه (خطابات الهوية) من توتر بداخل مجتمعات هشة لم يستوِ فيها بنيان الدولة ولم تترسخ المواطنة "
الهُوية تبقى دائما معرضة للاصطدام مع اخرى وخاصة إذا تم توظيفها في مكان وزمن خطا، واحايين اخرى، قد تجنح بصاحبها فتسقطه، الامر الذي يترتب معه انعكاسات خطيرة على ذاته، عندها لن تنجح الهوية في اِخراجه من المأزق الذي يقع فيه، وفي نفس السياق، لن تستطيع تغيير الواقع.
لكل فرد الصلاحية في حمل هويته، لكن لا يجب توظيفها كأداة تغيير، بل كتصور معطوف جًمعي، لا كأسلوب طرح، وذلك في إطار مقاربة تشاركية، مقتضياتها كمصير مشترك، لكون اعتباراتها ليست تابثة في الزمان. فخطاب الهوية والتشبت بها، لا، ولن يُغير من أمر الواقع شيء، وخاصة عند هيمنة طائفة متحكمة.
فخطاب المنادي بالهُوية في معترك سياسي معاصر اضحى خطابا سياسويا بعيدا عن اٌلية الصفاء بل مشحونا بالهداف اَمضَى من لسعة ذوات السموم ،على الوحدة الوطنية ،خطاب يسعى الى اعتِوِار اسلوب الحياة، فيحولها الى ضعف ،لا مناشدة امال .الى خسران ،بدلا من نُجح ، فهي في الوقت المعاصر لا تهدف إلى مفهومها الحقيقي كالتشبث بالعناصر الثقافية الخاصة بالشخص كالعادات والتقاليد التي تربي عليها، وَعَى بها ،ومارسها كطقس من الطقوس في وسط تَجَمعه العائلي ،قَبَلي او سكاني ،فكل الخطابات الهوياتية تحمل مادة قاتلة تسعي الى استرخاص الأوطان، وضرب قيمها ، واِدخالها في اثون معارك شرسة، تخوضها الدول مع ذاتها ،وكل انتصار في هذه المعارك ،يكون ممزوجا بنكهة الهزيمة ، الدولة تُتلِمُ جسدها ،أو تبثر عضوا منها .الخُطب الهوياتية المعاصرة ادوات للاختراق، تبني عليها شرذمة قليلة شرعيتها، فتصبح بذلك الدولة ضعيفة ،عبر توترات فجائية ،وخاصة إذا كانت في طور البناء الهيكلي ،وهذه التجربة تعرضت العديد من الدول العربية. كما قال بذلك علي شريعتي:
إذا اردت ان تُخرِّب اي ثورةً، فقط اِعطها بُعداً طائفيا، او دينياً وستنتهي الى هباء.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس