تعيينات "جمهورية" غالي: هروب إلى الأمام أم استخفاف بالعقول؟
في الوقت الذي يتجه فيه العالم نحو حلول واقعية ومستدامة تحت إشراف الولايات المتحدة الأمريكية، وفي ظل الزخم الدولي الذي يحظى به مقترح الحكم الذاتي كخيار وحيد وقابل للتطبيق، تطل علينا قيادة الرابوني بمرسوم "رئاسي" جديد يوزع الحقائب والمناصب الوهمية، في مشهد يثير تساؤلات جوهرية حول الجدوى والواقعية. إن هذه القائمة الطويلة من المسميات الرنانة تعكس منطقا غريبا يتحدث عن وزارات وهيئات أركان لكيان يفتقد لأبسط مقومات السيادة على الأرض، فالدولة ليست حبرا على ورق أو مراسيم تدبج في المكاتب، بل هي أرض وشعب وسيادة فعلية، وما نراه اليوم ليس سوى هيكلة افتراضية تهدف لإعطاء انطباع زائف بالوجود المؤسساتي أمام اللاجئات والاطفال والشيوخ المغلوبون عن أمرهم في المخيمات.
هذا التناقض الصارخ يظهر بوضوح حين نتساءل: إذا كانت البوليساريو تعتبر نفسها دولة قائمة الذات، فلماذا تجلس على طاولة المفاوضات مع المملكة المغربية تحت إشراف الأمم المتحدة وبمتابعة مباشرة من واشنطن؟ إن هذه التحركات البهلوانية التي توعز بها المخابرات الجزائرية لهذه القيادة الرجعية الفاشلة، ليست إلا محاولة يائسة للتشويش على المسار الأممي الجاد، وهروبا إلى الأمام من استحقاقات السلام والواقعية السياسية التي يفرضها المجتمع الدولي.
وبينما تنشغل هذه الطغمة المتسلطة بتوزيع المغانم والمناصب بين أتباعها، يبقى أهلنا من الشيوخ والأطفال والنساء رهائن لظروف معيشية قاسية في المخيمات، حيث يتم التلاعب بمصيرهم لتحقيق أجندات إقليمية غبية لا تخدم سوى من يريد استمرار النزاع. إن الاستمرار في هذا النهج الشوفيني الفاشل هو استنزاف لطاقات الصحراويين وخدمة مجانية لأطراف خارجية لا يهمها استقرار المنطقة أو ازدهار إنسانها البريء.
لذا، وجب على هذه القيادة الكف عن هذا العبث والاستخفاف بالعقول، والتحلي بالشجاعة السياسية اللازمة للتركيز على قرار مجلس الأمن رقم 2797 المتمثل في مشروع الحكم الذاتي. لإن هذا المقترح هو المخرج الوحيد والمشرف الذي يضمن الكرامة والتنمية الحقيقية للصحراويين داخل وطنهم الأم المغرب، فالمستقبل يبنى بالواقعية والمبادرات الجادة، لا ببيع الوهم وتسويق "دولة غالي" التي لم تعد تنطلي ألاعيبها على أحد.







تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس