الأسود تزأر امام الكواسر البرازيلية في ليلة ميلاد مايسترو شاب يلعب ببدلة أنيقة وربطة عنق فاخرة

الأسود تزأر امام الكواسر البرازيلية في ليلة ميلاد مايسترو شاب يلعب ببدلة أنيقة وربطة عنق فاخرة
محمد صالح اكليم 14 يونيو 2026

ضيع المنتخب المغربي فوزا ثمينا ومستحقا أمام منتخب" الكواسر" البرازيلية الموشح قميصه بخمس نجوم والمدعوم بالآلاف من أنصاره، في ملعب تزينت كل جنباته باللون الأصفر، ومباراة أعلنت عن ميلاد مايسترو جديد ونجم واعد، الشاب أيوب بوعدي، يرى فيه المهتمون بالساحرة المستديرة داخل المغرب وخارجه، الخلف الأمثل للأسطورة الكروية المغربية المرحوم عبد المجيد ظلمي، لكن ببدلة انيقة وربطة عنق فاخرة.

اكتفى اسود الاطلس بالتعادل الإيجابي (1-1) في مباراة جمعتهم بنجوم السامبا البرازيلية، بعدما كانوا متقدمين في نتيجة، ليلة أمس السبت 13 يونيو، في ملعب مدينة نيوجيرسي الامريكية، برسم اللقاء الافتتاحي للمجموعة الثالثة ضمن منافسات كأس العالم 2026، التي تحتضنها حاليا كل من الولايات المتحدة الأمريكية، كندا المكسيك،

واستطاع المنتخب الوطني، الذي بصم على أداء متميز، احتكار الكرة بشكل تام، منذ الدقائق الأولى في مواجهته لنظيره البرازيلي، فارضا أسلوب لعب جماعي انيق، عبر تمريرات قصيرة رسمت مختلف الاشكال الهندسية على رقعة اللعب، مع التحولات السريعة، بحثاً عن اختراق الجدار الدفاعي لمنتخب "السيليساو" الذي تكتل جل لاعبيه امام حارس مرماهم درءا لخطورة الطوفان المغربي الاكيد.

ومع مرور الوقت، ازدادت هيمنة "الأسود" على مجريات اللقاء أمام منتخب برازيلي حذر، فرغم لعبه المباراة امام ملعب تحولت مدرجاته الى اللون الأصفر بفضل امتلاء جنباته بالآلف من المشجعين، سواء من الجالية المقيمة والكثيرة العدد، او الوافدين على الولايات المتحدة الامريكية خصيصا لشد ازر ومناصرة منتخب بلادهم ودعمه ضد منتخب مغربي طموح، في مباراة تاريخية برسم منافسات النسخة 23 من كاس العالم.

ركز رجال المدرب الإيطالي أنشيلوتي جهدهم على اغلاق الممرات وسد المنافذ أكثر من بناء اللعب، مما منح الأسود فرصا لتكثيف هجماتهم فارضين سيطرتم المطلقة وأسلوب لعبهم، بخلق محاولات خطيرة ومتكررة، بدأها الاعب وائل العيناوي بتسديدة قوية بدل الدفاع جهدا كبيرا في ابعادها، تلتها قذيفة صاروخية ل " النحيلة" عز الدين أوناحي اعتلت قليلا الزاوية التسعين لمرمى الحارس أليسون بيكير.

واستمر المد الأحمر بتنوع الهجمات حيث سدد إبراهيم دياز بدوره كرة قوية، غير أن محاولته اصطدمت بدفاع برازيلي متراجع كليا، وأمام هذا التكتل الدفاعي الذي ضم عشرة لاعبين، عمدت العناصر الوطنية إلى تنويع خططها الهجومية بالاعتماد على التسديد من بعيد، وتبادل الكرات بين أرجل اللاعبين، مما أجبر المدافعين البرازيليين على مضاعفة تدخلاتهم التي اتسمت بالعنف والصلابة الزائدة أحيانا في حق لاعبي المنتخب المغربي.

وبعد مرور ربع ساعة من اللعب، بدأ البرازيليون في الخروج من منطقة دفاعهم، وحاول الساحر البرازيلي فينيسيوس جونيور الممارس في صفوف النادي الملكي بالليغا الاسبانية تشكيل خطورة واضحة عبر تسرباته الجانبية مستغلا الصعود المتكرر لأشرف حكيمي لدعم الخطوط الامامية للهجوم المغربي، الا ان هذا الأخير تفوق في تكسير كل محاولاته بأداء تكتيكي رائع، فارضا من خلال الرقابة الصيقة والصارمة طوال الوقت مع ما تطلب ذلك من مجهود بدني كبير.

ونتيجة لرغبته في تفكيك الحصار المغربي وكسب مساحات في الملعب، ترك المنتخب البرازيلي فراغات في خطوطه الخلفية، وهو الأمر الذي استغله "أسود الأطلس" بشكل جيد ، وفي الدقيقة 21، استطاع إسماعيل صيباري وبطريقة النجوم الكبار ترجمة هذه السيطرة المطلقة بالتوقيع على لوحة فنية رائعة اثمرت الهدف الأول للأسود، بعدما رفع كرة وضعت امامه بدقة متناهية من رجل الساحر إبراهيم دياز، ليرفعها بتقنية عالية فوق الحارس أليسون بيكر عن طريق حركة "لوب"، استقرت في الشباك معلنة عن تقدم المغاربة في النتيجة ولأول مرة في تاريخ مشاركتهم في نهائيات كاس العالم وامام أكبر منتخب في الكون.

لم يتوقف طموح "أسود الأطلس" عند حدود تأمين تقدمهم في النتيجة، بل واصلوا فرض أسلوبهم الهجومي وبسط سيطرتهم المطلقة على مجريات اللعب بعد تسجيل الهدف الأول. وتسيدوا المباراة، متحكمين في إيقاعها، فارضين ايقاعهم الرائع على منتخب السامبا الذي لا يقهر، متفوقين على نجومه الكبار في تبادل الكرة، ورسم أجمل اللوحات الهندسية، مكنتهم من بناء العمليات الهجومية المتتالية التي اتسمت بالثقة العالية في الإمكانيات التقنية الفردية والتناغم الجماعي ليعزفوا بذلك سمفونية رائعة امتعت عشاق الكرة المستديرة عبر كل ربوع الكون.

وضد مجريات اللعب، وفي الدقيقة 32 من عمر الجولة الأولى من المباراة، نظم لاعبو المنتخب البرازيليون هجمة مضادة أثمرت أخطر فرصة لهم خلال هذا الشوط، حيث تمكن المارد الأسود فينيسيوس جونيور وببراعة متناهية من تجاوز الدفاع المغربي مستغلا لحظة شرود ذهني ليضع الكرة بقوة خارقة في مرمى الحارس الأسطوري ياسين بونو، الذي تابعها بارتماء انتحارية حتى كادت أصابعه ملامسها وابعدها عن شباكه، الا ان الحظ لم يحالفه في ذلك، لتستقر الكرة داخل مرماه معلنة عن هدف التعادل للبرازيليين.

خلال مجريات الشوط الثاني من اللقاء لعب المنتخبان بحذر أكبر، وحاول منتخب البرازيل استعادة السيطرة على مجريات اللعب، من خلال محاولة استحواذ لاعبيه على الكرة وتهدئة إيقاع اللعب، إلا أن "الأسود" ظلوا متمركزين ومنضبطين تكتيكيا، مكسرين كل المحاولات الهجومية للبرازيليين الذين ضغطوا بشدة على مربع عمليات المنتخب المغربي وكادوا مفاجأة الحارس ياسين بونو أكثر من مرة الا انه كان بالمرصاد لكل المحاولات. وكاد المدافع عيسى ديوب ان يدمر كل جهود زملاءه حين أخطأ في إعادة الكرة لبونو ، بتمريرة ضعيفة انبرى لها المهاجم البرازيلي محاولا استغلالها لصالحه، الا ان الكلمة الأخيرة كانت حارس المرمى المنتخب المغربي الذي استطاع بتدخل انتحاري ابعاد الخطر عن شباكه، تعرض على إثرها لإصابة على مستوى الكتف تطلبت تدخل الطاقم الطبي لعلاجه.

المدرب الداهية الإيطالي كارلو أنشيلوتي تنبه الى قوة وسط ميدان المنتخب المغربي امام ضعف مردودية لاعبي هذا الحيز من الملعب في فريقه، ليقوم بتعديل نهجه التكتيكي ويجري مجموعة من التغييرات أبرزها إخراج اللاعب إيبانيز الذي سبق وتلقى إنذارا في الشوط الأول.

بدوره، تفاعل محمد وهبي هو الآخر مع الاستحواذ البرازيلي على الكرة إدراكا منه للحاجة إلى إعادة التوازن لخط الوسط والحفاظ على الكثافة الدفاعية، فأقدم على تعديلات أبرزها إقحام كل من الطالبي والمرابط والميموني، وهو الأمر الذي انعكس إيجابا على أداء أسود الأطلس الذين أصبحوا أكثر شراسة وقوة، وكانوا أقرب الى إضافة هدف ثاني في آخر دقائق المباراة، لكن كان للحظ رأي آخر قبل أن ينتهي اللقاء على إيقاع التعادل الإيجابي هدف لمثله.

هذا، وخطف النجم الواعد أيوب بوعدي البالغ من العمر 18 عاما الأضواء بتألقه اللافت في مباراة المغرب والبرازيل، وكان أبرز نجومها على الإطلاق،  بلمساته الفنية الرائعة  وتمريراته  سحرية  الدقيقة في وسط الملعب، وقطعه للكرات من بين ارجل لاعبي المنتخب المنافس ، وبناءه للهجمات  الخطيرة ، وذلك في اول مشاركة له بقميص "أسود الأطلس، حيث ابان عن كفاءة تقنية عالية تذكرنا بالمايسترو عبد المجيد الظلمي لكن ببدلة انيقة وربطة عنق فاخرة ، فكان بحق وبشهادة كبار الضالعين في شؤون الكرة، أفضل اللاعبين المغاربة على الاطلاق في هذه المباراة، ما دفع بالمدرب محمد وهبي الى منحه الثقة الكاملة بالإبقاء عليه طيلة زمن اللقاء.

الى ذلك، سيواجه المنتخب المغربي في الجولة الثانية من منافسات المجموعة الثالثة منتخب اسكتلندا يوم الجمعة 19 يونيو الجاري بملعب مدينة بوسطن، فيما سيقابل منتخب هايتي يوم 24 يونيو بملعب مدينة أتلانتا.




 

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا