الخيمة مأوى الانسان الصحراوي وملاذه للعودة الى عادات الاسلاف
للخيمة مكانة مرموقة في المخيال الصحراوي، فهي ليست غطاءً يحمي من الشمس والرياح فحسب، بل فضاء للضيافة والتشاور والحياة الأسرية، وملاذ اهل الصحراء للعودة الى عادات السلف، وهي علامة على القدرة على التكيف مع بيئة تتغير ظروفها. وفي موسم طانطان تتحول الخيام إلى فضاءات للتعريف بالموروث، حيث يمكن للزائر أن يقترب من تفاصيل الحياة اليومية وأدواتها ورموزها.
تختلف مواد صناعة الخيمة وطرق إعدادها باختلاف البيئة والعادات والإمكانات المتاحة. ومن المواد التقليدية التي قد تدخل في صناعتها شعر الماعز ووبر الإبل والصوف، بعد تنظيف الألياف وغزلها ونسجها. وتُنسج الأجزاء في شرائط طويلة تُجمع وتُخاط، ثم تُثبت بالحبال والأوتاد والدعائم وفق شكل الخيمة وحجمها وطبيعة استعمالها.
وتتطلب صناعة الخيمة معرفة عملية تتوارثها الأيدي: تقدير الأبعاد، واختيار المادة، ومعرفة اتجاهات الرياح، وإحكام الخياطة، وتحديد مواضع التثبيت. وهي معرفة مرتبطة بالبيئة وبالتجربة، لا يمكن اختزالها في منتج نهائي أو صورة تذكارية.
كما تحمل الخيمة نظاماً اجتماعياً ضمنياً؛ فطريقة استقبال الضيف، ومكان الجلوس، وتقديم الشاي، وتقاسم الحديث، كلها ممارسات تعكس قيماً من قبيل الكرم والاحترام والتكافل. ومن هنا فإن عرض الخيمة في الموسم يكون أكثر فائدة حين يصاحبه شرح من أصحاب الخبرة حول موادها ومراحل صنعها ودلالاتها.
صناعة الخيام الصحراوية، تتأثر بالمنطقة والعائلة والموارد المتاحة لنسجها وتمر عبر عدة مراحل قبل جاهزيتها للاستعمال:
1 - المادة الخام:
- شعر الماعز: وهو الأساس، لأنه لا يتشرب الماء حيث ينزلق المطر عليه.
- وبر الإبل: يعطي الدفء ويخلط مع الشعر ليقويه.
- صوف الغنم: أحيانا يضاف للعزل. يجمع الشعر بعد الجز، وينظف من الشوك والغبار
2-الغزل (التزگلم)النساء يغزلن الشعر بالمغزل اليدوي "أزدي" ليصبح خيوط قوية وطويلة
3--النسيج – الفليج أهم مرحلة. ينسج على منسج أفقي تقليدي في الأرض يسمى "تيسغنان".
تنسج كل قطعة طويلة تسمى "فليج" طولها 6 إلى 8 أمتار وعرضها حوالي 60 سم.
الخيمة الواحدة تحتاج 8 إلى 12 فليج.4
4 - الخياطة والجمع: تخاط الفلجان جنبا إلى جنب بخياطة قوية بخيط من نفس الشعر. يصبح لدينا غطاء كبير بني غامق أو أسود، لذلك تسمى "الخيمة الكحلة".
تتميز الخيمة الصحراوية منتوج عن باقي الخيام في الدول العربية، بجودتها وقدرتها على تحمل تقلبات الجو والمنازل والفصول، وهي ملازمة للإنسان الصحراوي في حله وترحاله، ولا يخلو بيت من الصحراء من خيمة محفوظة بعناية في جنبات أحد اركانه، مهيئة للاستعمال كلما هز الحنين الى طقوس الماضي وعادات السلف، للاستمتاع بالطبيعة العذراء بعيدا عن ضجيج المدن والحواضر.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس