تطور الجريمة في العالم العربي

تطور الجريمة في العالم العربي
عبد السلام اضريف 16 أبريل 2026

مفهوم الجريمة في علم الاجتماع، هو كل فعل يعود بالضرر على المجتمع، يعاقب عليه القانون، فهي ظاهرة اجتماعية تنشأ عن اتجاهات وميول، وعقد نفسية، او عن ظروف اجتماعية، او نقص جسمي، او ضعف عقلي، او اضطراب انفعالي. هذا فضلا عن التطور الحاصل ضمن مستجدات الذكاء الاصطناعي التي أبرز طرقا جُرمية علمية جديدة، في مجال الاحتيال والتزوير، والتدليس.  

ف ( دوركهايم ) يقترح في هذا السياق ما يلي:

- اولا : نحن لا نستنكر عملا لأنه عمل جرمي ، وانماهو جرمي لأننا نستنكره. وسقراط المجرم في نظر الاثينيين، ليس كذلك في نظرنا.

- ثانيا : الجريمة ظاهرة عادية، اذ ان شعور الاشمئزاز الذي تثيره الافعال المعرفة على انها جرمية في إطار اجتماعي معين لا يمكن ان يتطور بنفس القوة لذى جميع الافراد  

- ثالثا ،لا وجود للجريمة الا حيت توجد العقوبة القانونية

الدولة والفرد كليهما يدينان على السواء لقواعد منظومة القانون الجنائي، باعتباره الصرح الصائن لأسس محراب التعايش، والحارس الامين للبنيان الاجتماعي. فالعقوبات الزجرية كصورة يوقعها القانون الجنائي على كل من يتجرأ على اِهدار مقتضيات احكامه، حكما له على درجات الجريمة التي لا تعني واقعيا سوى سوء السلوك.

وللإشارة فان ممثلية الحق العام، النيابة العامة، او وكيل الجمهورية كما يطلق على هذه المؤسسة في البلاد العربية، تعتبر هي الراعية والامينة على كيان المجتمع، لأنها السلطة المعهود لها دستوريا، وقانونا بتطبيق مقتضيات وبنود القانون الجنائي، كلما توافرت اسباب وحيثيات انطباقه في واقعة ما، وعليه فانه لن يتهيأ ابدا لهذا القانون وجوده وفاعليته، في حالة ما إذا حدث تهاون في تنزيل واِعمال احكامه على ارض الواقع. فكلما تعطلت وظيفة قواعد القانون الجنائي، اِلا ويترتب عن ذلك تقويض دعائم هيكل الكيان المجتمعي، عندها يفتح باب النزوة والشهوة، لكي تحل محل العقل والعدل، والضرب بشكل صريح بالشرط الجوهري المتمثل في الاِخلال بحق المجتمع في الكيان والبقاء، او بظرف مكمل لهذا الشرط.

فالجريمة كسلوك واقعي متعدد الاشكال تعتبر نموذجا من سلوك انساني محظور، هذا النموذج متطابق من حيت الشكل والمضمون بشكل مطلق مع الصورة المادية التي رسمتها القاعدة الجنائية.

الجريمة كظاهرة اجتماعية، هي امتداد تاريخي مرتبط بوجود البشرية، لكن وتيرتها وحجمها عرفت منحى تصاعديا، بفعل عوامل متعددة، من بينها النمو الديمغرافي، والتطور التكنولوجي الذي عقد نمط الجريمة. فالمفهوم العام للجريمة، يتجلى في الافعال والسلوكات التي تمس الفرد والمجتمع معا، الامرالذي ترتب عنه رد فعل تمثل في تصدى المجتمع من خلال سن قواعد قانونية، وعقوبات زجرية مناسبة لها، والملاحظ ان وتيرة الجريمة عرفت قفزة نوعية حيت تكاثرت، وتنوعت بشكل لافت، فالظاهرة تختلف من حيت الكم والكيف بحسب المناطق والمدن وطبيعة المجال الترابي، حضريا كان ام قرويا.

اما بخصوص توصيات التعامل مع الجريمة بأصنافها، والتي تشكل سلوكا اجراميا خطيرا على الفرد وعلى المجتمع والدولة فان الانظمة العربية مطالبة بإيجاد صيغة تتمحور حول اِرساء قواعد للتعاون بين المجتمع والدولة، واقامة جسور شراكة متكاملة بين اجهزة الشرطة والمجتمع المدني في مواجهة السلوكات الانحرافية، والتصدي لها بكل حزم وقوة، اعتمادا في ذلك على الوسائل الوقائية والعلاجية لاحتوائها والقضاء عليها. وفي نفس السياق، ضرورة اهتمام المؤسسات التعليمية على مختلف مستوياتها بمحاربة الهَدر المدرسي، لان التقليل والحد من ارتفاع وثيرة هذه الظاهرة، يحد نوعا ما من الانحراف.

كما ان الاجهزة الشٌرَطِية مطالبة بوضع خطط استراتيجية، تتضمن الانتشار الواسع وسط نفوذها الترابي، وخاصة في المناطق السوداء (على الرغم من اِكراهات العنصر البشري واللوجستيكي)، كما ان الإعلام ملزم بوضع برامج توعوية هادفة تحمي الفرد والمجتمع، من السلوك الانحرافي الاجرامي، عبر سلسلة من البرامج الثقافية والتربوية الهادفة، مع العمل على نشر القيم والاخلاق والفضيلة، واحترام القانون، وحقوق الغير، وعدم التعدي عليها، مراعية في ذلك مختلف الشرائح والأعمار. هذا فضلا عن مطالبة مهتمي علم الاجتماع، والباحثين في علم الأجرام، بضرورة القيام بدراسات وابحاث ميدانية تلامس الواقع المعاش، منها دراسة السلوك الاجرامي، وتحليل كل انواع الجرائم المختلفة، اُسريا، تربويا، ثقافيا واخلاقيا، بغية الوقوف على اسباب ومسببات الفعل الجرمي، مع العمل على اقتراح اٌليات المعالجة والتصدي.

العمل على محاربة التماطل في معالجة جل القضايا التي تصل الى النيابة العامة وعدم البُطء في إجراءاتها.

وفي الاخير فالأسرة بدورها، مطالبة بالمزيد من الاهتمام، والتتبع لأولادها، بهدف تعزيز حصانتهم من الوقوع في انحرافات سلوكية، 

تشكل خطرا عليهم وعلى المجتمع. عبر غرس مبادئ اخلاقية في ثقافتهم، وقِيم الخير والتكافل والتضامن في نفوسهم.

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا