الجنسية الإسبانية للصحراويين.. كابوس يهدد مستقبل تجار المعاناة وأحلام القيادة الفاشلة

الجنسية الإسبانية للصحراويين.. كابوس يهدد مستقبل تجار المعاناة وأحلام القيادة الفاشلة
د- عبد القادر الحافظ بريهما 07 يوليو 2026

من يهاجم تجنيس الصحراويين لا يدافع عن قضية، بل يدافع عن امتيازات القيادة الضيقة التي اسسوها على استمرار المأساة. هؤلاء لا يريدون للصحراويين الحقيقيين أن يمتلكوا هوية قانونية أو مستقبلا كريما، لأن انتهاء معاناة اللاجئات يعني انتهاء تجارتهم السياسية. لذلك يصرخون اليوم، ليس حبا فيمن هم في فيافي الحمادة ولا خوفا على قضيتهم، بل خوفا على مصالحهم الشخصية التي أصبحت مهددة. يريدون أن تبقى " لكهلات" و "لكهولة" والاسر والنساء والأطفال عالقين في قفار تندوف، لأن بقاء اللاجئ بلا أفق هو الوقود الذي تستمر به تجارتهم منذ عقود.

والغريب أن هؤلاء لا ينبسون ببنت شفة تجاه آلاف الأشخاص الذين يحملون الجنسية الجزائرية في المخيمات، ولا تجاه آلاف آخرين يحملون الجنسية الموريتانية، ولم يسبق لهم أن اعترضوا على أي جنسية أخرى. لكن عندما يتعلق الأمر بتسوية وضع الصحراويين وتمكينهم من حقوقهم، يتحولون فجأة إلى أوصياء على «المبادئ». إنها ازدواجية فاضحة تكشف أن القضية بالنسبة إليهم ليست قضية مجتمع صحراوي يعيش المعاناة، بل قضية نفوذ ومصالح وحسابات تخدم قيادة فشلت في كل شيء إلا في إطالة أمد المعاناة وتحويلها إلى مورد سياسي ومالي دائم.

ثم إن حصول الصحراويين على جنسية تضمن لهم حرية الحركة والاستقرار والكلام والكرامة لا يهدد قضيتهم كما يزعم تجار المعاناة، بل يحررهم من الخوف والابتزاز والوصاية، ويمنحهم فرصة حقيقية للتفكير في مستقبلهم بعقلية مستقلة. وعندها يستطيع هؤلاء أن ينظروا إلى مشروع الحكم الذاتي المغربي بموضوعية ومنطق، وأن يقارنه بما عاشه طوال عقود من انتظار وشعارات ووعود مؤجلة، وأن يقرر بنفسه بعيدا عن ضغط المخابرات ورقابة الأجهزة الجزائرية. وهذا تحديدا ما يخشاه المستفيدون من بقاء الصحراويين رهينة: إنسان حر، يحمل وثائقه، يسافر، يتحدث بحرية واستقلالية، يرى العالم، ويقارن بين المشاريع بعقله لا بما يُملى عليه، لأن استقلال القرار الفردي هو أخطر ما يهدد من بنوا نفوذهم من ازلام المخابرات الجزائرية على احتكار صوت الصحراويين ومصادرة حقهم في التفكير والاختيار.

ونصيحتي للجميع: بادروا إلى الإدلاء بالوثائق المطلوبة واستفيدوا من حقكم دون تردد، ولا تجعلوا مصيركم ومستقبل أبنائكم رهينة لدعاية قيادة متكلسة وفاشلة ارتهنت للجزائر. اتركوا تلك القيادة تدير شؤون صحراويي الجزائر ومالي وموريتانيا غير المعنيين بهذا التجنيس، أما أنتم فتمسكوا بحقوقكم ومستقبلكم، ولا تسمحوا لأحد بأن يجعل من معاناتكم ورقة للمساومة أو وسيلة للمتاجرة السياسية. من يريدكم بلا أوراق، بلا حرية حركة، وبلا مستقبل، لا يدافع عنكم؛ إنه يدافع عن مصلحته في بقائكم أسرى في قفار الحمادة إلى الأبد.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا