التعاون الجامعي المغربي الموريتاني: رافعة للتقارب العلمي والثقافي

التعاون الجامعي المغربي الموريتاني: رافعة للتقارب العلمي والثقافي
الدكتور عبد القادر الحافظ بريهما 20 يونيو 2026

 

شكلت الاتفاقية الإطار التي وقعها رئيس جامعة نواكشوط، البروفسور علي محمد سالم البخاري، ورئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، البروفسور الحسين أزدوك يوم الجمعة 19 يونيو 2026، محطة أكاديمية مهمة في مسار تعزيز العلاقات المغربية الموريتانية. وتأتي هذه المبادرة العلمية في سياق الروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع البلدين الشقيقين، وتجسد الإرادة المشتركة للارتقاء بالتعاون في مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، بما يخدم التنمية ويعزز التقارب الثقافي والمعرفي بين الشعبين.

ويكتسي التعاون الجامعي بين المغرب وموريتانيا أهمية خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، حيث أصبحت الجامعات فضاءات استراتيجية لإنتاج المعرفة وتبادل الخبرات وتكوين الكفاءات القادرة على مواجهة التحديات التنموية. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز الشراكات بين مؤسسات التعليم العالي المغربية والموريتانية يشكل استثمارا حقيقيا في الرأسمال البشري للبلدين.

كما أن توسيع برامج تبادل الطلبة والأساتذة والباحثين سيساهم في بناء جسور أكاديمية متينة تسمح بتلاقح الأفكار والتجارب، وتدعم البحث العلمي المشترك في مختلف المجالات، خاصة تلك المرتبطة بالتنمية المستدامة والتحولات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي تعرفها المنطقة المغاربية والإفريقية.

ويتعين إيلاء اهتمام خاص للدراسات السوسيو-اجتماعية والإنسانية التي تساعد على فهم التحولات المجتمعية والثقافية بالبلدين، وتعزز قيم الحوار والتعايش والانفتاح. كما أن التعاون في المجالات الطبية والصحية والتقنية والهندسية والمالية من شأنه أن يفتح آفاقا واعدة أمام الباحثين والطلبة، ويساهم في إيجاد حلول علمية للتحديات المشتركة.

وفي هذا السياق، نأمل من مسؤولي الجامعات والمعاهد المغربية منح عناية خاصة للأشقاء الموريتانيين من خلال تسهيل ولوجهم إلى مؤسسات التعليم العالي والتكوين المهني، وخاصة التخصصات العلمية الدقيقة والتكنولوجية والمجالات ذات القيمة المضافة العالية، بما ينسجم مع عمق العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين.

كما نلتمس من الجهات المختصة، عند تطوير وتوسيع العرض الجامعي بالأقاليم الجنوبية للمملكة، لاسيما بجهات كلميم واد نون، والعيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب، منح أولوية للطلبة الموريتانيين وتمكينهم من الاستفادة من المنح الدراسية وبرامج الدعم الأكاديمي، بما يشجع البحث العلمي والتبادل الثقافي بين الشعبين الشقيقين.

وأفتخر شخصيا بكوني من خريجي جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، حيث تابعت دراستي العليا بسلك الدراسات العليا المعمقة خلال الفترة الممتدة من سنة 1997 إلى سنة 2001، ثم واصلت مساري الأكاديمي بسلك الدكتوراه في القانون العام تخصص المالية العامة، إلى أن ناقشت أطروحتي للدكتوراه في يناير 2016 حول موضوع "الصندوق المغربي للتقاعد بين ديمومة الأنظمة وحتمية الإصلاح". وقد شكلت هذه الجامعة العريقة فضاء علميا متميزا ساهم في تكويني الأكاديمي والمهني، ورسخت لدي قناعة راسخة بأهمية الانفتاح العلمي وتبادل الخبرات بين الجامعات المغاربية.

ومنذ تعيين البروفسور علي محمد سالم البخاري رئيساً لجامعة نواكشوط، شهدت الجامعة دينامية جديدة عكست رؤية طموحة للانفتاح على محيطها العربي والإفريقي والدولي، حيث تحولت الدبلوماسية المعرفية إلى أداة فاعلة لتعزيز حضور المؤسسة الأكاديمي خارج الحدود الوطنية. وقد أثمرت هذه المقاربة عن إبرام شراكات نوعية وتوسيع شبكة التعاون العلمي مع العديد من الجامعات ومراكز البحث المرموقة. كما ساهمت الجهود المتواصلة لرئيس الجامعة في تعزيز إشعاع جامعة نواكشوط وترسيخ مكانتها كفاعل أكاديمي مؤثر في الفضاءين المغاربي والإفريقي. ويستحق هذا المجهود الاستثنائي كل التقدير والتنويه لما يحمله من رؤية استراتيجية تستثمر في المعرفة وتفتح آفاقاً واعدة أمام الأجيال الصاعدة من الطلبة والباحثين.

وخلاصة القول، فإن تعميق التعاون العلمي والثقافي بين المغرب وموريتانيا يقتضي وضع برامج دائمة للحركية الطلابية، وإحداث مراكز بحث مشتركة، وتنظيم ملتقيات علمية دورية، وتوسيع المنح الدراسية، وتشجيع المشاريع البحثية الثنائية في المجالات الاستراتيجية. فكل طالب موريتاني يتخرج من الجامعات المغربية، وكل باحث مغربي يتعاون مع نظرائه في موريتانيا، يشكل جسرا إضافيا للتقارب بين البلدين وسفيرا لقيم الأخوة والتعاون والتكامل التي تجمع الشعبين الشقيقين.



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا