دليل صغير للمترشح الثابت في مكانه: كيف تخسر الانتخابات دون أن تفرّط في السلطة؟
تعلّمت، بعد انتخابات المجلس الوطني للصحافة التي جرت يوم الثلاثاء 15 سبتمبر 2026، أنه يكفي عزوف أكبر عدد من الناخبين، أو تعقيد شروط التصويت إلى درجة تولّد سخطًا يؤدي بدوره إلى شكل آخر من العزوف، ليُمكَّن المترشحون المتمرّسون في خبايا الانتخابات من أن يصبحوا غير قابلين للإزاحة.
لقد فهمت ذلك بعض الشيء متأخرًا. أفضل متأخرًا من ألا يحدث. وعلى بعد أربعة أيام من الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 سبتمبر، تخدم هذه الحيلة أيضًا الغالبية الساحقة من الأحزاب السياسية التي فقدت الثقة، وتآكلت مصداقيتها مع تراكم الوعود الغريبة التي لا تُنفَّذ أبدًا. فهمت هذه الأحزاب أنه يكفي أن تخوض حملة صاخبة، مبعثرة، بلا وجع وبلا صدى، لتُوهم بأن الحزب لا يزال حاضرًا وله وزنه، عبر تعبئة قواعدها ومئات الأشخاص في وضعية هشاشة، المستعدين لكل شيء للاستفادة من أيام قليلة من الراحة، دون أن يضطروا للنّهل من مدخراتهم الهزيلة. وبفعلها هذا، تُنفّر هذه الأحزاب، مرة بعد مرة، ناخبين واعين تقززوا من قداساتها الانتخابية، التي تُلزم الأعيان والسياسيين المتغطرسين والمتعالين بأن يمسكوا يد عجوز فاقدة لأسنانها، أو عامل كادح (طالب معاشه) يرتدي ثيابًا بالية ومستهلكة، تنعكس على قسمات وجهه تأثيرات سياسات عمومية لا ترحم.
هذا التواضع الزائف، المقيت، بالكاد يحتمله من سيصبحون قريبًا "ممثلي الأمة"، وهم يتصنّعون التعاطف، وهم يتذكرون في قلبهم الجائزة الكبرى التي تنتظرهم بعد 23 سبتمبر. كل هذا الاستعراض الرخيص يخدم هذه الأحزاب في تنفير مزيد من الناخبين الواعين، لتكتفي بـ 200 ألف أو 300 ألف منتسب موالٍ، وبعض آلاف من "المأجورين" الذين سيصوّتون بأعين مغمضة لـ"قبيلتهم". وبذلك، تفوز هذه الأحزاب بمقاعد في البرلمان، وتتنازع بشراسة على الحقائب الوزارية والمناصب العليا. وحين تُقسَّم "الغنيمة" بعد معركة ضروس، تتنفس هذه الأحزاب الصعداء، بعد عشرة أيام قضتها بجانب "بؤساء الأرض"، الذين يذكّرونها بحتمية ومصير الفشل في الانتخابات. وفي الإشارة كفاية، لمن بقيت له أذن تسمع.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس