صوت الصحراء المغربية يعلو من نيويورك: حضور واثق وخطاب مقنع في الأمم المتحدة

صوت الصحراء المغربية يعلو من نيويورك: حضور واثق وخطاب مقنع في الأمم المتحدة
بقلم: الدكتور عبد القادر الحافظ بريهما 10 أكتوبر 2025

جاءت مداخلتا السيدة النائبة ليلى داهي ورئيس مجلس جماعة السمارة الشريف مولاي إبراهيم خلال أشغال اللجنة الرابعة للأمم المتحدة لتشكلا لحظة فارقة في مسار الحضور المغربي داخل هذا المحفل الدولي، إذ قدّما معاً نموذجاً راقياً يجمع بين قوة الفكرة وبلاغة الكلمة ورصانة الأداء. كان الخطاب المغربي هناك واضحاً، واقعياً، قائماً على الحجة والمنطق، بعيداً عن المزايدات والشعارات الجوفاء. وقد عبّر المتدخلان عن وعي سياسي متجذر في الوطنية ومرتبط بواقع الأقاليم الجنوبية، مما منح كلمتيهما عمقاً إنسانياً وصدقاً ميدانياً جعل صوتهما مسموعاً ومؤثراً داخل أروقة الأمم المتحدة.

في مداخلتها، قدّمت السيدة النائبة خطاباً دقيقاً ومتماسكاً كشف عن حضور قوي وشخصية متزنة تعرف متى ترفع الصوت ومتى تختصر الفكرة. واجهت الجزائر وصنيعتها البوليساريو بجرأة ولباقة، مفنّدةً الأكاذيب ومقدّمةً أدلة ملموسة على التطور السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي تعرفه الأقاليم الجنوبية. تميزت لغتها بالفصاحة والوضوح والإيجاز، مما جعل مداخلتها من أنجح المداخلات المغربية في هذه الدورة. ومن خلال خلفيتها الاجتماعية كإحدى بنات أسرة أهل سيدي يوسف العريقة، جسدت النائبة أصالة الحاضنة الاجتماعية التي أنجبت أجيالاً من المدافعين عن الوطن، فكان خطابها امتداداً لذلك التاريخ المجيد، مؤطّراً بحس وطني عالٍ ووعي سياسي ناضج.

أما الرئيس الشريف مولاي إبراهيم، رئيس جماعة السمارة، فقد تحدث بخبرة المهندس الذي يُدقّق في كل تفصيلة ويُتقن هندسة الفكرة قبل أن ينطق بها. جاءت مداخلته أنيقة في بنائها، عميقة في محتواها، تنم عن عقلٍ مُنظمٍ وذهنٍ تحليليٍّ دقيق، يزن الكلمات بميزان المنطق والحكمة. عبّر عن التجربة الميدانية التي يعيشها أبناء الصحراء المغربية، مستحضراً إنجازات التنمية المحلية ومشاريع البنية التحتية، ومبرزاً كيف أصبحت الأقاليم الجنوبية ورشاً مفتوحاً للتنمية والازدهار. كان خطابه مركّزاً، صريحاً، وواقعياً، ليبرهن أن صوت المنتخب المحلي حين ينطق من قلب الميدان، يكون أبلغ من أي خطابٍ مكتوب أو معدّ مسبقاً.

بهذا الحضور المتميز لكليهما، تأكد أن الكلمة المغربية داخل الأمم المتحدة لم تعد مجرد موقفٍ رسمي، بل أصبحت تعبيراً حياً عن وعيٍ جماعيٍّ متجذرٍ في الأرض والواقع. لقد جسّد كل من السيدة النائبة والشريف مولاي إبراهيم الصورة الجديدة للممثل المغربي: مثقف، صادق، متمكن من أدوات الإقناع، يجمع بين عمق الانتماء ودقة الحجة، وبين الوطنية 

الصادقة والقدرة على مخاطبة العالم بلغة العقل والشرعية.

 ويأتي هذا الأداء ضمن تحرك مميز ونوعي لأبناء الأقاليم الجنوبية شبابا ونساء، من فعاليات حزبية ومنتخبين وممثلي المجتمع المدني وكفاءاتٍ صحراوية شابة تنتمي إلى مشارب اجتماعية مختلفة وحواضن قبلية أصيلة، توحدهم الغيرة الوطنية الصادقة على وطنهم العزيز. إنهم يقدمون صورة راقية عن المغرب من خلال التزامهم التطوعي، إذ يشاركون بوقتهم وجهدهم ومواردهم الذاتية دفاعاً عن وحدته الترابية في أرقى صور المسؤولية والمواطنة. ومن خلال هذا الحضور الجماعي المتكامل، يتأكد أن الدفاع عن مغربية الصحراء لم يعد مجرد واجبٍ سياسي، بل هو ممارسة يومية تتجلى في الفكر والعمل، في الكلمة الهادئة التي تُقنع، لا في الخطاب المنفعل الذي يصرخ.

 

 

   

 



تعليقات الزوّار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس

اترك تعليقا

إقرأ أيضا