حين تتحرر الكلمة من قيود الصمت...إيمان الشباني تستعد لإصدار "رسائل غير مشفّرة"..
سيصدر قريبًا عن الكاتبة والشاعرة المغربية إيمان الشباني كتاب جديد يحمل عنوان "رسائل غير مشفّرة"، في عمل أدبي يعكس رغبة في تحرير الكلمة من قيود الصمت، وفتح نوافذ الحوار مع الذات والآخر، من خلال الكتابة بوصفها مساحة للبوح والتأمل واستكشاف التجربة الإنسانية في أبعادها الوجدانية والفكرية والاجتماعية.
"رسائل غير مشفّرة".. قراءة في أدب البوح والتأمل
يحمل عنوان الكتاب دلالة رمزية تحيل إلى الصراحة والوضوح، حيث لا تحتاج المشاعر والأفكار إلى شفرات تحجب معانيها أو تعوق وصولها إلى المتلقي. فالرسالة ليست مجرد كلمات موجّهة إلى الآخر، بل جسر للتواصل الإنساني ومساحة للتأمل واستكشاف خبايا النفس.
وينفتح العمل على علاقة الإنسان بذاته ومحيطه، بما تحمله من أسئلة وتطلعات وتناقضات، متخذًا من الصراحة منطلقًا لتجاوز الأقنعة التي قد تحجب حقيقة المشاعر والمواقف. كما تمنح اللغة البوح طابعًا أدبيًا يتداخل فيه الحس الوجداني مع التأمل الفكري، لتصبح الكتابة وسيلة للكشف عن مكنونات النفس واستجلاء المعاني الكامنة خلف التجارب الإنسانية.
ولا ينحصر أفق الكتاب في التجربة الفردية، بل يتطلع إلى مخاطبة الإنسان في انشغالاته المشتركة، مستحضرًا قدرة الكلمة الصادقة على اختراق المسافات وتقريب وجهات النظر وإيقاظ الأسئلة المؤجلة. ومن هنا، تكتسب الرسائل قيمتها باعتبارها فعلًا من أفعال التواصل الإنساني، ووسيلة لفهم الذات ومراجعة المواقف والتعبير عن المشاعر والأفكار التي قد يصعب الإفصاح عنها.
ويفتح العنوان المجال أمام قراءة تتجاوز ظاهر العبارة إلى ما تختزنه من دلالات وجدانية وفكرية، في تجربة أدبية تجعل من الرسالة فضاءً للبوح، ومن اللغة أداة لاستكشاف الإنسان وأسئلته، ومن الكتابة سبيلًا إلى التأمل في الذات والآخر.
وبذلك، يندرج «رسائل غير مشفّرة» ضمن تجربة أدبية تراهن على حرية التعبير وصدق البوح وعمق الرؤية، وتحتفي بقوة الكلمة في بناء جسور التواصل الإنساني.
إيمان الشباني إعلامية وكاتبة وشاعرة مغربية ومستشارة اجتماعية، من مواليد مدينة مراكش، تنتمي إلى جيل من المثقفات المغربيات اللواتي استطعن الجمع بين العمل الإبداعي والانخراط المهني في مجالات الثقافة والإعلام والتربية. وتعكس تجربتها اهتمامًا بقضايا الإنسان والمجتمع، من خلال توظيف الكلمة واللغة في التعبير والتوعية والتوجيه.
في المجال التربوي، عملت إيمان الشباني مستشارة في التربية، وهو مجال أتاح لها الاحتكاك المباشر بالمتعلمين ومواكبة مساراتهم الأكاديمية والنفسية والاجتماعية. وقد ركز اهتمامها على قضايا التوجيه المدرسي والدعم النفسي والاجتماعي، إلى جانب تعزيز العلاقة بين المدرسة والأسرة، انطلاقًا من إيمانها بأهمية التعاون بين البيت والمدرسة والمجتمع في بناء شخصية متوازنة.
كما ارتبط مسارها بالاهتمام بالبرامج التكوينية وورشات العمل الهادفة إلى مواكبة الأطر التربوية ومواجهة تحديات العصر الحديث، مع التركيز على التكوين الأسري والوعي المجتمعي، بما يعكس انخراطها في قضايا التربية الشاملة.
وفي الحقل الإعلامي، برزت باعتبارها إعلامية مهتمة بالقضايا الثقافية والتربوية والاجتماعية، مستفيدة من تجربتها التربوية والأدبية في تقديم خطاب إعلامي يجمع بين التوعية والتحليل والتثقيف. كما انصب اهتمامها على موضوعات الأسرة والتعليم والثقافة والهوية المغربية، مع السعي إلى فتح نقاش حول التحديات المجتمعية واستكشاف سبل التعامل معها.
أما في المجال الثقافي والأدبي، فقد شاركت في ملتقيات ثقافية وندوات أدبية ودورات تكوينية، وقدمت مداخلات تتقاطع فيها قضايا التربية والأدب والإعلام، مستفيدة من قدرتها على الربط بين المعرفة النظرية والتجربة العملية. ويعكس هذا الحضور اهتمامًا بدور المرأة في المشهد الثقافي والإعلامي والتربوي، وبالقضايا المرتبطة بالهوية المغربية والتواصل الحضاري والثقافي.
وعلى الصعيد الإبداعي، تكتب إيمان الشباني الشعر والنصوص النثرية بأسلوب يمزج بين العمق الرمزي والبعد التأملي، متناولة موضوعات الغربة والهوية والبحث عن المعنى والقلق الوجودي والانشغال بالإنسان في زمنه. وتتسم كتاباتها بالكثافة المجازية والثراء الدلالي، مع حضور البعدين الصوفي والفلسفي، بما يتيح تعدد مستويات القراءة والتأويل.
وتستفيد كتاباتها من تجربتها المهنية والإعلامية، فتتداخل في نصوصها المشاعر الفردية مع الوعي الجماعي، واللغة العاطفية مع التأمل التحليلي، لتغدو الكتابة مساحة للتفكير والتعبير عن القضايا الإنسانية العميقة.
وتتميز تجربتها بالجمع بين الإعلام والتربية والأدب، وهي مجالات تتكامل في مسارها لتجعل من الكلمة أداة للتعبير والتواصل والتأثير المجتمعي، لا مجرد وسيلة للإبداع الجمالي. ومن خلال هذا التنوع، يتشكل حضورها عند تقاطع الوعي الثقافي والحس الإبداعي والاهتمام بقضايا المجتمع.
وبفضل هذا المسار المتعدد، تقدم إيمان الشباني نموذجًا لتداخل الثقافة والإعلام والعمل التربوي، مؤكدة أهمية الكتابة والإبداع في التعبير عن الإنسان وأسئلته، وفي استكشاف العلاقة بين الذات والمجتمع، مع استحضار مسؤولية الكلمة في العالم المعاصر.






تعليقات الزوّار
الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي سكوبريس